لها :
وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ
.
قال أبو سعيد الخراز : لما رأت من نفسها شفقة على ولدها ، خافت أن يكون ذلك يقطعها عن اللّه
يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا
.
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 26 إلى 31 ]
فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا ( 26 ) فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا ( 27 ) يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ( 28 ) فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ( 29 ) قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ( 30 )
وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ( 31 )
[ تفسير الآية 26 ]
قوله تعالى :
فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً
أي : كلي من خوان عنايتي فواكه مشاهدتي ، واشربي من بحار محبتي ، وقري عينا برؤيتي ، وبأني قرة عينك قري عينك بي ، وأيضا قري عينك بما ترين من أنوار جمالي في وجه ابنك عيسى ، وظهور آياتي من نفسه .
قال ابن عطاء : إنك غير مطالبة بالثياب فيما أعطيت .
قوله تعالى :
فَأَشارَتْ إِلَيْهِ
بيّن اللّه سبحانه أن مريم علمت بنور الحق نطق عيسى قبل نطقه ، وعرفت بإلهام اللّه أنه نبي مرسل ؛ لأن عيسى تكلم في بطنها بتوحيد اللّه سبحانه ، وعلمت أن براءتها من مقالة القوم في نطق ابنها ، وهذا غاية حسن اليقين وسماع إلهام الحق بلا واسطة ، ولما علمت شأن عيسى آمنت برسالته وعظمته عين أشارت إليه بأنه أهل مكان علم اللّه موضع معجزته ، ولا يجوز عند الكبراء جواب السؤال ؛ فهذا من كمال أدبها في حضرة عيسى ، ومن ها هنا إشارة العارفين إلى كبرائهم عند حاجاتهم بفهم الحقائق .
قال ابن عطاء : فأشارت إليه في الظاهر لتعليم القوم صدقها فيما تقول فأنطق اللّه عيسى ببراءتها .
قيل : إن أحسن إشارات العارفين في أوقات الاضطرار حين لا تشتت الهمة على الرجوع إلى الحق .
وقال ابن عطاء : أشارت إلى اللّه ، ولم يفهم القوم إشارتها ، فأنطق اللّه عيسى بالبيان :
قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ
أي : أنطقني بهذا النطق الذي أشارت مريم ، وأظهر ربوبيته في تكلمه .
وقال بعضهم : أشارت إلى اللّه بسرها ، وإلى عيسى بنفسها ؛ فأنطق اللّه عيسى ببراءتها