تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
وصفاته ، فيحتجب عن نور الروح ، ثم يرجع ذلك أي : طلوع نور الروح واختفاؤه من آيات اللّه التي يستدل بها ، ويتوصل منها إليه وإلى هدايته .
مَنْ يَهْدِ اللَّهُ
بإيصاله إلى مقام المشاهدة والتمكين فيها
فَهُوَ الْمُهْتَدِ
بالحقيقة لا غير
وَمَنْ يُضْلِلْ
يحجبه عن نور وجهه ، فلا هادي له ولا مرشدا ، ومن يهد اللّه إليهم وإلى حالهم بالحقيقة ، ومن يضلله يحجبه عن حالهم . قال ابن عطاء في قوله :
وَتَرَى الشَّمْسَ إِذا طَلَعَتْ
ذلك لمعنى النور الذي كان عليهم بقوله :
وَزِدْناهُمْ هُدىً
نور على نور ، وبرهان على برهان ، والشمس نور ، ولكن إذا غلب نور أقوى منها انكسفت الشمس فكانت تزيغ عن كهفهم ؛ لغلبة نورهم خوفا أن ينكسف نورها من غلبة نورهم . وقال جعفر : يمين المرء قلبه ، وشماله نفسه ، والرعاية تدور عليهما ، ولولا ذلك لهلك . وقال ابن عطاء في قوله :
مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ
ما حجب عن اللّه أحد إلا من أراد أن يصل إليه بحركاته وسعيه ، وما وصل إليه أحد إلا من أراد أن يصل إليه بصفته تعالى . وقال الواسطي في قوله :
وَمَنْ يُضْلِلِ *
من جاء بأوائل الإيمان بلا علة ، وبأواخره بلا علة ، وهذا صفة الحق لا صفة الخلق ، وظهر أن المهتدي هو البائن من جميع أوصافه ، المتصف بصفات الحق ثم زاد في وصفهم لحبيبه عليه السلام بأنهم غائبون بأرواحهم في أنوار القدم ، وبأسرارهم في بحار الكرم ، وبعقولهم في أودية الهوية ، وبقلوبهم في قفار الديمومية ، وبأنفسهم في أشراف سلطنة الربوبية وبأشباحهم في أماكن المؤانسة ، بقوله :

[ تفسير الآية 18 ]

وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ
أي : من كمال حسنهم في الغيبة أنه نشر أنوار القربة على ظاهرهم ، وأزال عنهم وحشة النومى ، وأظهر عن صورتهم لطائف النعمى كانت أرواحهم كأجسادهم ، وأجسادهم كأرواحهم ؛ لذلك قال صلى اللّه عليه وسلم : « نحن معاشر الأنبياء أجسادنا روح » « 1 » كأنهم من كمال حسن وجدهم وغيبتهم فيه ، والتمكين لهم غير غائبين . وانظر كيف كانوا في لطف غيبتهم ؛ حتى لا يعرف سيد المرسلين صلى اللّه عليه وسلم أنهم رقود وهذا من شواهد التمكين ، ولطافة الحال لما حضروا مشاهد القرب ، غابوا عن القرب بالقرب ، وغابوا في القرب بالقرب ، وغابوا عن قرب القرب في قرب القرب ، وقعوا في أسفار الأزل ففي كل نفس لهم الترقي والنقل من مقام إلى مقام « 2 » ؛ لقوله سبحانه :
هامش
( 1 ) هو من الأحاديث التي ذكرها المصنف في كتبه ، ولم نقف على من خرجه . ( 2 ) في الآية إشارة إلى حال الغفلة ؛ فإنهم نائمون في صورة المنتبهين ، فمن نظر إليهم ممن هو مثلهم في الغفلة