تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
والصعقات ، وميراث رؤية أنوار الحكمة ببطون الأفعاليات ودقائق المقامات وحقائق المقامات وإدراك نور شواهد الآيات في كل ذرة في مرائي الأفاق ، وميراث ثمرة الإرادة صدق العبودية وإخلاص المحبة ويسهل له جميع المرادات ما دام متصفا بالإرادة ، ومن أكل ثمرا من ثمار تلك الشجرة يحي بحياة الأبدية ، ويبقى في أنوار الأزلية لا يطرأ عليه بعد ذلك طوارق الفناء ، وأيضا الكلمة الطيبة كلمة ألهمت في قلوب أحبائه ، تلك الكلمة شجرة المعرفة أصلها ثابت في أرض القلوب وفرعها في سماء الأرواح ومياه تلك الشجرة من بحر كشف المشاهدة ، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها من أنواع المقامات والحالات والكشوفات والكرامات والفراسات وحركتها في بستان الوصلة من جائحات الوسواس والهواجس ، وأيضا تلك الشجرة الطيبة كلمة التوحيد التي غرسها الحق في أرض بساتين الأرواح وأصلها هناك ثابت بالتوفيق ، وفرعها في سماء القرب ، وسقاها من سواقي العناية يرويها المعرفة وأغصانها المحبة ، وأوراقها الشوق ، وثمرها العشق ، وحارسها الرعاية ، ومزرعها الكفاية ، ونهارها الأنس تؤتي أكلها كل حين في جميع الإفقاس من لطائف العبودية ، وعرفان أنوار الربوبية ساكن ظلها العقول ، وظلها من ظلال الجمال ، وهذه الثمرات في أواني كمالها مرفوعة على خوان المشاهدة والقربة ، قال تعالى :
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ
. قال ابن عطاء : الكلمة الطيبة قوله : « لا إله إلا اللّه » على التحقيق ، والشجرة الطيبة هي التي تظهر أسرار الموحدين عن دنس الأطماع بالثقة باللّه ، والانقطاع إليه عما سواه . قال محمد بن علي : الشجرة الطيبة الإيمان أثبتها اللّه في قلوب أوليائه ، وجعل أرضها التوفيق ، وسماءها العناية ، وماءها الرعاية ، وأغصانها الكفاية ، وأوراقها الولاية ، وثمارها الوصلة ، وظلها الأنس ؛ فأصلها ثابت في قلب الولي ، وفرعها في السماء ثابتة بالمريد من عند الجبار ؛ فالأصل يربي الفرع بدوام الإشفاق والمراقبة ، والفرع يهدي إلى الأصل ما يجتنبه من محل المشاهدة والقرب ، هكذا أبدا قلب المؤمن وفؤاده . قال أبو سعيد الخراز : خزائن اللّه في السماء الغيوم ، وخزائنه في الأرض القلوب ؛ لأن اللّه خلق قلب المؤمن بيت خزائنه ، ثم أرسل ريحا فهبت فيه فكنسته من الكفر والشرك والنفاق ، ثم أنشأ سحابة فأمطرت فيه ، ثم أنبتت شجرا ، فأثمرت الرضا والمحبة والشكر والصفوة والإخلاص والطاعة وهو قوله :
كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ
. [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 26 ] وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ ( 26 )