تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
لطاروا من الفرح به . كما قيل : لو علمنا أن الزيادة حق لغرسنا الطريق بالياسمين ، وأيضا ينقصها من أطرافها ؛ لأن أوليائه وأوتاده في أطراف الأرض ، فإذا قبضهم نقص أطراف الأرض بقبضهم عنها . ألا ترى إلى قوله عليه السلام : « في آخر الزمان لا يبقى صاحب موافق إلا في أطراف الأرض ، وكل واحد منهم في كل يوم أجر مائتي شهيد ، وإذا أراد خراب الأرض أوى أولياؤه إليه ، منها ليهلك أهلها بعدهم ؛ لأن دعاءهم وبركتهم أثبت أهل الأرض في عوافي ذلك من غيرة اللّه ، ولا مدفع لغيرته » « 1 » بقوله :
وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ
. قال محمد بن علي : تخرب الأرضين بذهاب أهل الولاية من بينهم ؛ فلا يكون لهم مرجع على ولي في نوائبهم ومحنهم ويتواتر عليهم المحن والنائبات ، فلا يكون فيهم من يكشف اللّه عنهم بدعائه فتخرب . وقال أبو عثمان : هم الذين ينصحون عباد اللّه ، ويحملونهم على طاعة اللّه ، فإذا ماتوا مات بموتهم من يصحبهم . وقال أبو بكر الشاشي : شيء يسبغ عليهم الرزق ، ويرفع عنهم البركة . وقال ابن عطاء في قوله :
لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ
أحكام الحق ماضية على عباده فيما ساء وسر ونفع وضر ، فلا ناقض لما أبرم ولا مضل لمن هدى . وقال الأستاذ في قوله :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها
في كلام أهل المعرفة بموت الأولياء . ويقال : هو ذهاب أهل المعرفة حتى إذا جاء مسترشد في طريق اللّه لم يجد من يهديه إلى اللّه .
وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ ( 42 )
. [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 42 ] وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ ( 42 )

[ تفسير الآية 42 ]

قوله تعالى :
فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً
كل قصاراه منتهى ؛ لأنه سقط في عكره ومكره قائم على كل مسكر وله فعل لا بكل قوم مكر ؛ فمكره بالمريدين أن يزين لهم أعمال الطاعات ويجعلهم مسرورين بها ، ومكره بالمحبين سكونهم إلى راحات مواجيدهم ؛ فيجعلهم مستلذين بها فيصيروا محجوبين عما راؤها من مكاشفات جمال الحق ، ومكره بالعارفين أن يوقفهم على
هامش
( 1 ) ذكر نحوه الهيثمي في مجمع الزوائد ( 4 / 348 ) ، وعزاه للطبراني .
عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 249 | أحمد فريد المزيدي / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )