تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
إليهم منه بما وجدوا منه ، ثم اختاروه بما فيه أعمالهم بشرط فنائهم في أوليته وآخريته ، وذلك عملهم الصالح فأخبر من جزائهم . وقال :
طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ
أي : شجر القدم وذات القديم جل ثناؤه لهم ، وأغصان الصفات الأزلية الأبدية بشرط الكشف والمشاهدة مأوى أسرارهم وصل شجر الذات بوصف التجلي أكناف أرواحهم ، وهناك حسن مآب قلوبهم ، وأيضا أي : طوبى لمن هذا حاله مع اللّه وحسن رجوعه منه إليه ، وطوبى لمن كان عروس الأزل شاهد مجلسه طوبى لأعين قوم أنت بينهم فهن في نعمة من وجهك الحسن . قال الجريري : طوبى لمن طاب قلبه مع اللّه لحظة من عمره ، ورجع بقلبه إلى ربه في وقت من أوقات . وقال الشبلي : طوبى لمن غاب عن حضرته ، وحضر في غيبته وأصبح وأمسى مراعيا لسريرته . وقال الجنيد : طاب أوقات العارفين بمعروفهم لذلك قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « وطيب القلب من النعيم » « 1 » . قال ابن عطاء : في قوله :
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
صدقوا ما ضمنت لهم من الرزق والعمل الصالح ما كان بريئا من الشرك والرياء والعجب . قال الأستاذ : طابت أوقاتهم ؛ فطابت أنفاسهم . ويقال : طوبى لمن قال أحق طوبى له ، ويقال : طوبى لهم في الحال ، ولهم حسن الماب في المال . [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 30 ] كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتابِ ( 30 )

[ تفسير الآية 30 ]

قوله تعالى :
قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتابِ
لما لم ير الحق سبحانه أهلا لرؤية وحدانيته ، وإدراك حقائق توحيده من الخلق إلا سيد المرسلين صلوات اللّه عليه اختاره بالرسالة وإنشاء سر التوحيد ؛ فأمره أن ينزهه بلسان الحقيقة . وقال :
قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
أثبت ربوبيته حيث رباه بنور ذاته وصفاته ، ونفى غيره ولا غيره بالحقيقة دخل في بحر النفي ، بقوله : لا ووصل إلى جواهر وجود القدم والهوية فدار بسره بين دائرة هو واضمحل عن كينونية وجوده ؛ فتحرك سر طلب الأصل فيه ،
هامش
( 1 ) لم أقف عليه .