وإيصالها لهم .
قال بعضهم : هم المتجاوبون في ذات اللّه .
قال الواسطي : الخشية منه حقيقة الخوف منه ومن غيره ، قال تعالى :
وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ
.
وقال بعضهم : الخشية مراقبة القلب ألا يطالع في حال من أحواله غير الحق فيمقته .
قال ابن عطاء : الخشية سراج القلب ، والخوف آداب النفس .
وسئل أبو العباس بن عطاء عن الفرق بين الخوف والخشية ، قال : الخشية من السقوط عن الدرجات الزلف ، والخوف من الحرق بدركات المقت .
وقال بعضهم : الخشية أرق ، والخوف أصلب .
وقال الأستاذ : الوفاء بالعهد باستدامة العرفان وبشرائط الإحسان ، والتقى من ارتكاب العصيان ، ولي خاطر في الفرق بين الخشية والخوف ، أن الخشية مكان العلم والمعرفة باللّه بنعت إجلال جلاله وثمرته الحياء ، والخوف مكان محبته المقرونة بعبوديته ، وثمرته الوفاء بعهد المحبة بنعت اضطراب الخاطر من حزن فراقه .
[ تفسير الآية 22 ]
ثم زاد اللّه وصف القوم بالصبر في بلائه لأجل لقائه بقوله :
وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ
صبروا عما دون اللّه باللّه للّه ، ولكشف نقابه ، والنظر إلى وجهه ، وأيضا صبروا في اللّه فيما ورد عليهم من أثقال موارد أسراره كتمانا بها العظم إحاطة أنوار أزليته على قلوبهم طمعا لوصولهم ، أي : إدراك كل الكل .
قال أبو عثمان : صبروا عن المناهي أجمع لا لخوف النار بل بسبب النهي وحرمة عظمة اللّه .
وقال بعضهم : هذا مقام المريدين أمروا أن يصبروا على أرادتهم وعلى ما يلحقهم من الميثاق ، ولا يطلبوا الرفاهية ، ولا يرجعوا إليها ، ويكون ذلك ابتغاء الحقيقة بصحيح الآراء .
ثم زاد في وصفهم بإقامة الصلاة وإنفاق أموالهم بقوله :
وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً
راقبوا اللّه وشاهدوه بتقديس الأنفاس ، ويبذلون وجودهم ظاهرا وباطنا للّه وفي اللّه .
ثم زاد وصفهم بقوله :
وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ
يدفعون بحسنة مشاهدته ولذة محبته ولذيذ شوقه سيئة معارضة النفس ومتابعة الهوى .
قال الأستاذ : يعاشرون الناس بحسن الخلق ؛ فيبذلون الإنصاف ولا يطلبون