تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
قال الجنيد : ذهب العجب بقوة سلطان العجب كل العجب من العجب ألا تعجب ، قال اللّه :
وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ
. قال الحكيم الترمذي : ليس العجب من العجب ممن يتعجب من العجب إذ لا عجب . [ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 6 إلى 8 ] وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ ( 6 ) وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ( 7 ) اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ ( 8 )

[ تفسير الآية 6 ]

قوله تعالى :
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ
وصف الحق أهل الدعاوي حين تعجلوا بالمجاهدات والرياضات ، واستقبالهم باليات الطريقة قبل ذوقهم شرف الأحوال ، ووصولهم إلى طعم المواجيد البديهية من الحق بلا علة الاكتساب ، وبروز لمعات الغيب في أسرارهم التي يتولد منه صدق الإرادات في المعاملات ، وذلك لأنهم جميعا حيث أهل الكرامات فتمنوا جاههم عند الخلق ولا ينعقد لهم صدق النية في طريقهم ؛ فلا يفتح اللّه عليهم إلا طريق الهوى والنفس والشهوات وحب الجاه والمال ، وعاقبهم اللّه بسقوطهم عن قلوب الخلق كما فعل سبحانه بأهل الرياء والسمعة بقوله تعالى :
وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ
. وقال جعفر في قوله :
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ
أي : بالعقوبة قبل العافية ، ثم بيّن أن من سبق لهم العناية من المريدين يسامحه بلطفه ، حيث نزل قهر قدمه في مهوات طبيعته بقوله :
وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ
ظلمهم مخالفة عقائدهم واتباعهم هواهم بعد معرفتهم أفات النفوس . قال بعضهم : إن ربك ليستر على أودّائه ما أظهروا من المخالفات من ظلمهم أنفسهم باتباع هواها والسعي في موافقة رضاها . قال أبو عثمان : إنما يرجوا المغفرة من اللّه من يرتكب الذنوب على خطر وخوف وحذر لا من يفتخر فيها من غير مبالاة .

[ تفسير الآية 7 ]

قوله تعالى :
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
أي : أنت منذر المريدين من عقوبة الحجاب ، ومنذر المحبين من مواراة العتاب ، ومنذرين العارفين من صولة الإجلال والخجل والحياء في مشاهدة الكمال ، ولهؤلاء لكل واحد منهم هو بجلاله تعالى معرفة له طريقة إليه ، ويوفقه بما اختار له في الأزل ، أي : أنت منذر مخبر عنا ونحن نهديهم إلينا ، لأنك شفيع الجنابة
عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 221 | أحمد فريد المزيدي / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )