تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
بالرسالة ، فقد اختارهم بالولاية ، يختص برحمته من يشاء لا ينظروا إلى انكسارهم في الطريقة ، وإعراضهم عن دنيا الدنية ورثاثة ثيابهم ، وصفرة ألوانهم وقصر أكمامهم ، فإنهم حمائم أبراج الملكوت وبزاة معارج الجبروت . قال أبو عثمان في هذه الآية : ما أنا بمعرض عمن أقبل على اللّه ، فإن من أقبل على اللّه بالحقيقة أقبل اللّه عليه ، ومن أعرض عمن أقبل على اللّه فقدره أعرض عن اللّه . [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 34 إلى 39 ] وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 34 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ ( 35 ) وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلاَّ مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 36 ) وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ( 37 ) وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ ( 38 ) فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ ( 39 )

[ تفسير الآية 34 ]

قوله تعالى :
وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ
أي : كيف تنفع نصيحتي لكم ولم يخلقكم اللّه على استعداد قبول ، وذلك من شقاء الأزل ، والنصيحة لا تنفع إلا لمن كان في قلبه زاجر من ربه يمنعه من المعصية ويحثه على استماع النصيحة . قال حمدون القصار : لا تنفع النصيحة لمن لم ينصح نفسه .

[ تفسير الآية 37 ]

قوله تعالى :
وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ( 37 )
. قوله تعالى :
وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا
: في هذه الكلمة إشارة عين ، وذلك استعارة عين الربوبية من عيون الأزلية ، ليبصر بها حقائق الصنوع في علم اللّه ، فيصنع الفلك بمنقوشه على نقش خاتم علم ملك الأزل أي : اصنع الفلك بعيني كما كنت أردت وجود السفينة في الأزل ، وذكر الأعين ، وهذا إشارة إلى عيون الصفات التي معادن أنوارها حقائق الذات أي : لتصف عينك في صناعة الفلك بأعين الصفاتية لترى بها ما أردنا من هيئتها وتركيبها ، وذلك موجود في كلامه على لسان نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، حيث حكى عن اللّه سبحانه بقوله : « فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به » « 1 » .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 5 / 2384 ) .