تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
وقيل في قوله :
وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
[ الأعراف : 198 ] : بأنفسهم ينظرون إليك ، ولا يبصرون خصائص ما أودعناه فيك ، وبركات ما أجريناه في الخليقة بك . وكذا من نظر بنفسه إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلّم ، حجب عن إدراك معانيه حتى ينظر ببركة الرسول صلى اللّه عليه وسلّم إلى الرسول ، بل هو أيضا قاصر البصر حتى ينظر بالحق إليه ، ومن الحق إذ ذلك يتبيّن له شرف ما خصّ به . وقال سهل : هي القلوب التي لم تزيّنها أنوار القرب ، فهي عمياء عن درك الحقائق ، ورؤية الأكابر . وقال أيضا : ينظرون إليك بأعين لم تكحل بنور التوفيق ، فلا يعرفون حقك ، وينظرون إليك بالقلوب التي لم يثبتها بنور هدايته شيئا . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 199 إلى 203 ] خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ( 199 ) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 200 ) إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ( 201 ) وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ ( 202 ) وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 203 ) ويقال : رؤية الأكابر ليست بشهود أشخاصهم ، لكن بما يحصل للقلوب من مكاشفات الغيب ، وذلك على مقادير الاحترام ، وحصول الإيمان ، ولما عظم شأنه صلى اللّه عليه وسلّم ، وعزّ عن إدراك ناظريه ، وعن أن يطّلع على ما في جلاله وجماله من أنوار الصفات ، وبرجاء سنا الذات ، وعلم الحقّ سبحانه عجز الخلق عن أداء حقه واحترامه بحد حقيقة أمره عليه السلام بالعفو والكرم عند قصورهم عن رؤية ما كان من سطوع أنوار الرسالة والنبوّة من وجهه ، بقوله
خُذِ الْعَفْوَ
أي : فاعف عنهم من قلّة عرفانهم حقك .
وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ
أي : بلطف عليهم في أمرك ونهيك بهم ؛ فإنهم ضعفاء عن حمل وارد أحكام شرائعك وحقائقك .
وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
الذين ليس لهم استعداد النظر إليك ، ولا يعرفون حقوقك ، فإن منكر كرامات أوليائي ، ومعجزات أنبيائي لا يبلغ إلى درجة القوم . قال بعض المشايخ حين ذكر أهل الظاهر قال : دع ذكر هؤلاء الثقلاء ، ثمّ إنه سبحانه ألبس حبيبه عليه السلام أخلاق القدم بالتجلّي ، والكشف والمباشرة بالفعل ، ثمّ أراد أن يلبسه خلقه بالأمر القديم ، والكلام الكريم ؛ ليكون متّصفا بجميع معانيه بجميع صفاته ، متخلّقا بجميع
عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 504 | أحمد فريد المزيدي / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )