تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
التجلي ، لذلك قال صلى اللّه عليه وسلّم لعائشة - رضي اللّه عنها - : « كلميني يا حميراء » « 1 » . وفي أدنى العبارة هي كانت امتحانه ، لشغل بها عن الحق ، ليقع في فجّ البلاء بها . قال بعضهم : خلقها ليسكن آدم إليها ، فلمّا سكن إليها ، غفل عن مخاطبات الحقيقة بسكونه إليها ، فوقع فيما وقع من تناول الشجرة . قال الواسطي : أكبر محنة آدم عليه السلام خلق حواء من بدنه ، قطعه بها عن نفسه ، بقوله :
لِيَسْكُنَ إِلَيْها
، والسكون إلى غير اللّه محنة . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 196 إلى 198 ] إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ( 196 ) وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ( 197 ) وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ( 198 ) قوله تعالى :
إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ
: أثبت محبّة الأزلية ، ورعاية الأبدية لحبيبه عليه السلام في هذه الآية تولاه بعين الأزل ، ورعاه بكفاية الأبدية ، ونزل عليه من بحار خطابه قطرات وابل جواهر كلامه الأبدىّ الأزلىّ ، وبيّن أنه تعالى كما ألحق إلى نفسه تولية حبيبه ، فأيضا ألحق إلى نفسه تولية الصدّيقين ، ومحافظته للعارفين ، يتولى الأنبياء بنقاب أنوار الذات ، ويتولى الأولياء بسجوف أنوار الصفات ، ويتولى العالمين بقوام أنوار الأفعال . فالعموم في نور الآيات معصومون عن الزلّات ، والخصوص في نور الصفات معصومون عن الخطرات ، وخصوص الخصوص في أنوار الذات معصومون عن المكر والقهريات . قال بعضهم : لاحظ الأولياء بعين اللطف ، ولاحظ العباد بعين البر ، ولاحظ الأنبياء بعين التولي . قيل في قوله :
يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ
: عن دعوته البشرية تولّيا ، وأصلح الخواص بصحة المقصود ، والإفراد بالإخلاص للمعبود ، وأصلح العوام بصحة الأوقات . وسئل جعفر عن الحكمة في قوله :
وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ
، ونحن نعلم أنه يتولى العالمين . فقال : التولية على وجهين : تولية إقامة أبدا ، وتولية عناية ورعاية الإقامة الحق . وقال الواسطي : يتولى الصالحين بالكفاية ، ويتولى الفاسقين بالغواية .
هامش
( 1 ) ذكره حقي في تفسيره ( 6 / 38 ) .
عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 502 | أحمد فريد المزيدي / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )