تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
وقال الحسين : الحق أنطق الذر بالإيمان طوعا وكرها ، أنطقهم بركة الأخذ أخذهم عنهم وأنطقهم لا بهم ، بل أخذهم عنهم ، ثم أشهدهم حقيقة ، فأنطقت عنهم القدرة من غير شركة كانت لهم فيه . قال النصر آبادي : في هذه الآيات موئل الأكبر ، وما ألف الأعظم معافون من السلالة والطين ، وما بعده من النطف والمضغ ، فأنتم في جملة أخذ الأول أو مردودون إلى معتاد الأخذ في السلالات والنطف ، فإن أخذ الأول أول بأول الأول ، وهو بأول الأول أول . قال النصر آبادي : أخذ ربك تلطّفا وتكرّما ، بل أخذه إجلالا وعظمة ، بل أخذه عز واستغناء . وقال أيضا : أخذ لا للحاجة بل للحجة ، فمنع الخلق حاجتهم أن يروا ذرة من معاني الحجة . وقال : أخذ ربك من معدن إلى معدن ، ومن معدن لمعدن . قال الجريري في قوله :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ
« 1 » قال : تعرّف إلى كلّ طائفة من الطوائف ، وبما منحها من معرفته ، فقالت : بلى وكل أقر بما منح ، ثم أخرجهم من صلب آدم ، فقال اللّه :
كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ
. وقال لنبيّه :
لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
[ الأنفال : 63 ] . وقال بعضهم : خاطب منصوب القدرة في عين القدم . وسئل عبد الرحيم عن قوله :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ
قال : كانوا موجودين في القدرة ، مغيّبين في شهود الوجود . وقال الواسطي في قوله :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
قال : هو تقرير في صورة السؤال . وقال بعضهم : القدرة أجابت عن القدرة . وقيل في قوله :
قالُوا بَلى
: سمعوا كلامه أن
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى : 11 ] ، وخلق حياتهم من ذلك النور ، وجعل قوام جميعهم بتلك الكلمة ، وأنشد :
هامش
( 1 ) سئل شخص من العارفين ، كأنّه ذو النون قدّس سرّه عن علم الميثاق قوله :أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ[ الأعراف : 172 ] ، فقال : كأنّه في أذني الآن . وآخر قال حين سئل عنه : سمعت سبعا من المواثيق . وآخر قال : إنّه صدق في كليات المواثيق أنّها سبعة ، وأما جزئياتها فغير متناهية ، فأنا مؤمن بذلك كله .