[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 167 إلى 171 ]
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 167 ) وَقَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 168 ) فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 169 ) وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ ( 170 ) وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 171 )
قوله تعالى :
إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
: تتابع الاستتار والتجلّي في أقلّ لمحة ، أحدهما يتابع الآخر لبدا قهر القديم ، ولطف القديم ، وخفائهما من معدن الأصل توجبان القبض والبسط ، والكشف والحجاب .
قال بعضهم : ما كان في القرآن من قوله :
لَسَرِيعُ الْعِقابِ
: فإنها عقوبة الحجاب عنه .
قوله تعالى
وَقَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ
: فوق الأولياء والأعداء في الأرض ؛ ليعيش كل طائفة بما خلق لها من الطاعة والمعصية .
مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ
: خلفاء الأنبياء .
وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ
يعني : المستبدّين بآرائهم غير مقتدين بالأولياء والصدّيقين .
وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ
: جعلناهم جميعا في درك الامتحان ؛ لأن المولى مقهور القهر ، ومعطوف اللطف ، فقهره يورث المعصية والحجاب ، ولطفه يورث الطاعة والكشف ، ففي العقوبة مطالبون بالصبر ، وفي النعمة مطالبون بالشكر ، فالصبر منهم محال إلا بمعرفة اللّه ، والشكر منهم محال إلا بكشف جمال اللّه لهم .
لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
: من البلاء إلى مبليهم .
قيل : اختبرناهم بالنعم طلبا للشكر ، واختبرناهم بالمحن طلبا للصبر ، فأبى الجميع ، فلا هم عند النعم شاكرون ، ولا هم عن المحن صابرون .
قوله تعالى :
أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ
: لما ادّعوا قرب اللّه ، والانبساط بين يديه ، وأنه تعالى لا يؤاخذهم بما كسبوا فضحهم اللّه بإظهاره