تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
ألا ترى أن اللّه عز وجلّ وصف العجل بالعرض والجوهر حيث قال :
عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ
ووصفه بأنه لا يكلمهم من عجزة عن إبداع الكلام ، ولا يهديهم إلى سبيل نجاتهم من قهر ربوبية الأزل ، وليس من يقدر بالكلام فهو إله إرادته ، لا يكلمهم مثل كلام الأزلي الذي يكلمهم اللّه الذي من وصفه أنه صفة الأزل المنزّه عن الخوار والأصوات والهمهمة والأنفاس والحروف والقياس . قيل :
أَسِفاً
على ما فاته من مخاطبة الحق إلى مخاطبة من لا أوزان لهم ، فرده من شوقه إلى مشاهده ؛ لئلا يقطعه ، وحال شوقه ومن بقية سكره وغضبه من فوت مكالمة الحق ، وأسفه على فوت مشاهدته .
وَأَلْقَى الْأَلْواحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ
إن اللّه سبحانه علم شوق موسى عليه السلام إلى جماله وعشقه بوجهه فأراه كل وقت ما أغاره عليه ؛ لزيادة حرقه ، وهيجانه أغضبه ؛ لأن اللّه أحب غضب كليمه ، وهكذا عادة الأحباب فأبرز من أول اللوح نعوت نبينا صلى اللّه عليه وسلّم فلمّا رأى بينه وبين حبيبه من أقرب منه إليه غضب من غيرة العشق ، وهكذا شأن العاشقين . وأيضا : ذكر أيام الوصال وطيب المناجاة بغير واسطة الألواح ، فإلجاء فوت تلك المقامات إلى كسر الألواح فألقى الألواح ؛ لأنها عارضة بينه وبين خطاب محبوبه صرفا بلا واسطة ، وجرّ أخيه إليه ؛ لأنه رآه في مقام الشريعة مشغولا عن تلك المواقف القدسية التي خرج منها . قال أبو سعيد القرشي : من تحرك غيرة للحق فإن الحق يحفظ عليه حدوده لئلا تخرجه الحركة إلى شيء مذموم كموسى عليه السلام لمّا ألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره ، لمّا رأى قومه يعبدون العجل ، فلم يعاتبه اللّه على ذلك ، ولو باشر أحد من الكسر والأخذ ما باشر موسى عليه السلام كان ملوما ، ولكن حركة موسى عليه السلام كانت ملاحظ لموسى عليه السلام فيه ، بل قام غيرة للّه وانتقاله ، فلم يزدد بذلك من اللّه إلا قربا . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 152 إلى 154 ] إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ ( 152 ) وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِها وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 153 ) وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْواحَ وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ ( 154 )
عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 477 | أحمد فريد المزيدي / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )