تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
واسطة واستلذّوه ، وسكروا بطيب الخطاب كيف قالوا :
أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً
وكيف أحرقتهم الصعقة ؛ لأنهم ضعفاء في الحقائق ، اختار منهم سبعين ؛ لأن في كل أمة سبعين من البدلاء والأولياء والنجباء ، وكذا في أمة محمد صلى اللّه عليه وسلّم . قال بعضهم :
وَاخْتارَ مُوسى
على عدد الأولياء في الأمم السالفة وفي أمته ، وهم السبعون الذين إليهم يفرغ الخلق وبهم يحفظون ، ثم لمّا وصل إلى القوم ما وصل إلى موسى عليه السلام صعقوا وفنوا تحت الصعقة ؛ لضعف قلوبهم عمن حمل سطوات العظمة ، اشتد على كليم اللّه وهاج سره بالانبساط لقوله :
فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ
أهلكتهم بنظرهم إلى العجل بين بني إسرائيل وإياي في صعقتي .
أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا
تؤاخذنا بتقصير عبدة العجل ، وهذا عادة الملوك إذا جنوا أخذوا أعيانهم ، ويمكن أن قوله :
بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ
إشارة إلى الغائبين في سكرهم بلذّة خطاب الحق حين سمعوه وقالوا :
أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً
وهم ضعفاء الحالات ، أي : تهلكنا بقول السكارى .
إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ
أطلق لسان الانبساط ، وخرج من سجف الاحتشام من بقايا خمار تلك الشربات في وقت التجلي ، أي : ما هي الصعقة إلا امتحانك لعشاقك من عشقك لهم في الأزل ، وهذا من صنيعك بمحبتك ألا ترفع محبك عن المشتاقين إليك .
إلى متى تحتجب منّا * أما آن للهجران أن ينصر ما
والغصن غصن البان أن يتبسما * والعاشق الصبّ الذي ذاب وانحنى
وفي هذا المعنى أنشد حسين بن منصور حين أرادوا قتله كان يتبختر ويقول :
نديمي غير منسوب * إلى شيء من الحيف
سقاني مثل ما شرب * فعل الضيف بالضيف
فلمّا دارت الكأس * دعا بالنطع والسيف
كذا من يشرب الرّاح * مع التنين في الصيف
فلمّا سكن موسى من حدة الانبساط رجع إلى مقام التوحيد وقطع الأسباب في العبودية وقال :
تُضِلُّ بِها
أي : تضل وتحجب بامتحانك واختيارك ،
مَنْ تَشاءُ
مشاهدتك ،
وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ
إلى وصالك ، فمنّا من بقي في الصعقة عن المشاهدة ، ومنّا من وصل بك إليك في الصعقة ، وذلك فرق بين مراتب النبوة والولاية ، ثم نظر إلى كلائته
عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 479 | أحمد فريد المزيدي / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )