تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 136 إلى 141 ] فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ ( 136 ) وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ ( 137 ) وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ( 138 ) إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 139 ) قالَ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 140 ) وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 141 ) قوله تعالى :
وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قالُوا
أخبر اللّه سبحانه عن نقض عهد المفسدين بعد رؤيتهم وضوح الآيات ، وظهور المعجزات ، ونيرات الكرامات ، وذوقهم طعم العذاب في البليات جحودا وإنكارا بعد علمهم بصدق الرسالة والنبوة والولاية ، لمّا وقعوا في ورطة الهلاك التجئوا إلى نبي اللّه عليه السلام بعد جفائهم به ، فلم ينفع التجاؤهم وتوبتهم لمّا سبق لهم في قديم العلم من الشقاوة ، ولأنفذ فيهم سهام الهمة النبوية ، وهكذا شأن من جفا المشايخ برعوناتهم وسوء آدابهم لا ينفعهم استعانتهم بالقوم . قال القاسم : من لا يراع أسرار الأولياء في الأوقات لا ينفعه اللجوء إليهم في أوقات البلاء ، ألا ترى كيف لم يؤثر على أصحاب فرعون اللجوء إلى موسى عليه السلام في اعتقاد المخالفة . قال اللّه :
فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ
، وقوله تعالى :
وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا
معنى الآية في وارد الحكم أن الكلمة صفته الأزلية ، وهي ذكر اللّه إياهم في سابق العلم بالتوفيق في عبوديته الخالصة ، وقبولهم امتحانه وبلاه بنعت الصبر والرضا ، وذلك عطاء محض ، حيث تمت تلك النعمة منه تعالى في الأزل لهم . قيل : وقوع الفعل والجزاء والصبر والرضا فإن من تمام النعمة أن سبقت كلمة اللّه بنعت إتمام الدرجات لهم قبل وجودهم ؛ فالكلمة تمت بإعطائهم المعرفة والتوفيق في الطاعة ، ليس عناية اللّه الأزلية متعلقة بصبرهم واحتمالهم الجفاء ، فإنهما ميراث كلمة الحسنى التي سبقت بالعناية لهم ولولا ذلك لما صبروا ؛ ألا ترى إلى قوله تعالى :
وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ
[ النحل : 127 ] ، أي : باللّه تصبر وقوله :
وَتَمَّتْ
، أي : تمت العناية بلا علّة الاكتساب