تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
ودرجة بعضهم الربوبية ، ودرجة بعضهم المعبودية ، وعلم العام وعلم الخاص ، وعلم العلم ، ومعرفة العلم والسر ، ومعرفة السرّ والخير ، ومعرفة الخير والعلم المجهول ، وما فوق ذلك إلا رسوم مندرسة وطرق منطمسة ؛ لأن هناك ظهور كنه القدم ، ولا يبقى مع القدم إلا القدم ، ابتلاهم بهذه المقامات لفناء علّة الحدث في القدم ، ومن خرج بنعوت الربوبية منها ويدعي بها يضرب ويصلب ويقتل ويحرق ، كما فعل بحسين بن منصور - قدّس اللّه روحه - ومن خرج منها بنعت العبودية وبقي بنعت الاستقامة كالنبي صلى اللّه عليه وسلّم ، حيث قال : « أنا العبد ، لا إله إلا اللّه » « 1 » عصم من فورة السكر ، وغفر له خطراتها في أثناء الطريق ، وهو قوله تعالى :
إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
. قال بعضهم : مخلف الولي وليّ ، والصديق صديق ، ويرفع درجات البعض على البعض ، ودرجات البعض بالبعض ؛ لئلا تخلو الأرض من حجة اللّه وأمانه . قال بعضهم :
وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ
« 2 » : ليقتدي الأدنى بالأعلى ، ويتبع المريد درجة المراد ؛ ليصل إليه ، واللّه أعلم .

سورة الأعراف

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ المص ( 1 ) كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ ( 3 ) وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ ( 4 ) فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلاَّ أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 5 )
هامش
( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) قال ابن عجيبة : من شرف هذا الآدمي أن جعله خليفة عنه في ملكه ، يتصرف فيه بنيابته عنه ، ثم إن هذا التصرف يتفاوت على قدر الهمم ، فبقدر ما ترتفع الهمة عن هذا العالم يقع للروح التصرف في هذا الوجود ، فالعوام إنما يتصرفون فيما ملّكهم اللّه من الأملاك الحسية ، والخواص يتصرفون بالهمة في الوجود بأسره ، وخواص الخواص يتصرفون باللّه ، أمرهم بأمر اللّه ، إن قالوا لشيء : كن يكون بإذن اللّه ، مع إرادة اللّه وسابق علمه وقدره ، وإلا فالهمم لا تخرق أسوار الأقدار . والحاصل : إن من بقي مع الأكوان شهودا وافتقارا ، كان محبوسا معها ، ومن كان مع المكون كانت الأكوان معه ، يتصرف فيها بإذن اللّه ، خليفة عنه فيها ، وهم متفاوتون في ذلك [ البحر المديد ( 2 / 229 ) ] .