سواه ؟ كلا بل هو المبدي النعمة تفضلا ، ومتممها في الانتهاء تكرما .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 48 إلى 50 ]
وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 48 ) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 49 ) قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَ فَلا تَتَفَكَّرُونَ ( 50 )
قوله تعالى :
فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
أي : من أيقن مني أني أعطي ولايتي لمن أطاعني ، وشاهد بقلبه حضرتي بعد تصديقه إلهامي في قلبه حين دعوته منه إليّ ، وأصلح مزاري وموضع تجليّ من قلبه وسره ، ما خرب من سابق هواجسات نفسه ، وركضات شيطانه بذكري وثنائي والاستعاذة مني إليّ ، فلا خوف عليه من احتجابي عنه ، ولا له حزن من انقطاعه عني .
قال بعضهم : من أخلص باطنه ، وأصلح ظاهره ،
فَلا خَوْفٌ
خوف القنوط ،
وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
حزن القطيعة .
قوله تعالى :
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَ فَلا تَتَفَكَّرُونَ
أي : هل يستوي الأعمى عن النظر إلى غير الذي لم يبق له عين من نفسه إلا من عيوني ، والبصير بنور ملكي وملكوتي ، أفلا تتفكرون بين الفاني والباقي عليّ ، وفيه شرف المصطفى صلى اللّه عليه وسلّم حين تجرّد في العبودية ، وتفريد التوحيد بنفي الأنانية عن نفسه ، وإسقاط الحدث عن ساحة القدم حين أمر :
قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ
، ونزّه نبوته عن التكلف في اقتباس علم الغيب بالجد والسعد بقوله تعالى :
وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ
، وتواضع حين أقام نفسه مقام الإنسانية بعد أن كان أشرف خلق اللّه من العرش إلى الثرى ، وأظهر من المكروبين والروحانيين على باب اللّه سبحانه خضوعا لجبروته ، وخشوعا في أبواب ملكوته .
وقوله تعالى :
وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ
، وليس لي اختيار في نبوتي ،
إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ
هل يكون من هذا وصفه بعد كونه بصيرا بنور اللّه ورآه به ، كالذي أعمي عن رؤية إحاطته بكل ذرة من العرش إلى الثرى ؟ ! أفلا تتفكرون أن من ولد من العدم بصيرا بنور القدم ليس كمن ولد من العدم أعمى عن رؤية عظمته وجلاله !
قال بعضهم : الأعمى من عمي عن طريق رشده ، والقائم مع عبادته ، والبصير الناظر إلى منن الحق عليه ، وحسن توليته له ، أفلا يتفكرون في اختلاف السبيلين وتباين المذهبين .
قال الأستاذ : هل يتشاكل الضوء والظلام ؟ وهل يتماثل الجحد والتوحيد ؟ كلا أن