تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
العظمة ، لذلك بهتوا وتحيروا وسكتوا ، وعيسى عليه السلام هناك أيضا معهم بقوله :
يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ
، وهو من الرسل ، فلمّا أفرده الحق للخطاب كان في مقام البسط والانبساط ومشاهدة الجمال ، لذلك تكلم وأجاب ولم يسكت . قوله تعالى :
تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ
أي : تعلم ما في نفسي من توحيدك ومعرفتك وتنزيهك وتقديسك وتعظيمك وإجلالك الذي ينفي الأضداد والأشباه والأنداد ، ولا يليق بجلالك ممّا تخاطبني بقولك :
أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ
، ولا أعلم ما في نفسك من علوم الغيب ، وغيب الغيب ومكر القدم ، وما يعلم ما في نفسك بأنك لو تريد أن تحرق جميع الأنبياء والصديقين لا يبالي بها . وأيضا :
وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ
من كنه القدم ووجود الأزل . قال الواسطي : يعلم ما في نفسي لك ، ولا أعلم ما في نفسك لي . وقال الحسين : تعلم ما في نفسي لأنك أوجدتها ، ولا أعلم ما في نفسك لبعد الذات عن الإدراك . قال الجنيد : تعلم ما أنا لك عليه وما لك عندي ، ولا أعلم ما لي عندك إلا ما أطلعتني عليه أو أخبرتني به . وقال سهل : تعلم ما في نفسي ممّا أودعته نفسي ممّا لا تظهره عليّ ، ولا أعلم ما في غيبك لي . قال علي بن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر عليهم السلام قال : تعلم كيفيتي ، ولا أعلم كيفيتك ولا كيفيته لك . قوله تعالى :
ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ
أي : ما قلت لهم إلا ما أمرتني به ، أي : ما قلت لهم إلا بإفراد قدمك عن الحدوث ، وإسقاط الغير عن البين ، وهو قوله تعالى :
أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ
أظهر عبوديته في عبوديتهم فردا للموحد المنزّه عن الأنداد والأشباه . قوله تعالى :
وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً
أي : في الدنيا في طاعتهم وعصيانهم وما كشفت لي من بعض سرائرهم . وأيضا : أي كنت عليهم شهيدا ،
ما دُمْتُ
في مقام الرسالة وإبلاغ الوحي إليهم ، أما إذا أفنيت عن الأكوان من صولة مشاهدتك فغابت عني أخبار أهل الكون . وتصديق ذلك قوله تعالى :
فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ
أي : كيف