تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
بلسان نبيه عليه السلام بقوله تعالى :
قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ
، أنبأنا اللّه سبحانه أن من بلغ نبوة سبل الأزل بنعت المعرفة والمحبة خرج من محل الامتحان حيث الأشباح . قوله تعالى :
بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ
أي : أنتم أيها المدّعون الكاذبون ليس كما تزعمون ما بلغتم تلك المنازل ، بل بقيتم في مقام البشرية والنفوسية ، وهذا مقام من تقدّس ، وتقدّس اللّه ممّا سوى اللّه . قوله تعالى :
يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ
أي : يوصل إلى تلك المواقف المقدسة من أهل الولاية من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلّم من يشاء ، ولا يبالي بتقصيره ، ولا يشم رائحتها من يشاء من الأعداء ، لا يبالي بطاعته ، فإن طاعته على غير موافقة السنة . قيل : يغفر لمن يشاء فضلا ، ويعذّب من يشاء عدلا . [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 20 إلى 24 ] وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ ( 20 ) يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ ( 21 ) قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ ( 22 ) قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 23 ) قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ ( 24 ) قوله تعالى :
وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً
« 1 » أي : ملوكا بالولاية والكرامات ، ومعرفة الصفات ، والتنور بأنوار كشوف الذات . وأيضا : جعلكم ملوكا بسلطنة الوجد ، قوة الحال ، وعزّة علم المعرفة . وأيضا : أي : جعلكم ربّانيين مالكين أنفسكم بمنعها عن غير طاعتي . وأيضا : أي : ملتبسين بأنوار أنائيتي . وأيضا : معافين من ضرر الامتحان ، محررين من رقّ الحدثان .
هامش
( 1 ) قال ابن عجيبة : جعل منكم ملوكا ، وقد تكاثر فيهم الملوك تكاثر الأنبياء ، فكان كل نبي معه ملك ينفذ أحكامه ، فكانت دار النبوة ودار المملكة معلومة ، يخلف بعضهم بعضا في النبوة والملك ، استمر ذلك لهم ، حتى قتلوا يحيى ، وهموا بقتل عيسى ، فنزع اللّه منهم الملك ، وأنزل عليهم الذل والهوان ، وقيل : لمّا كانوا مملوكين في أيدي القبط ، فأنقذهم اللّه ، وجعلهم مالكين لأنفسهم ، سماهم ملوكا [ البحر المديد ( 2 / 49 ) ] .
عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 307 | أحمد فريد المزيدي / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )