تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
من سيناء ، واستعلن بساعير ، وأشرف من جبال فاران « 1 » » ، والدين هو الطريق منه إليه بنعت عرفان طرق الصفات إلى الصفات ، وسبل الصفات إلى الذات ، والنعمة منه لهم كشف جماله بلا حجاب ، والعفو بلا عتاب ، والوصول بلا عذاب ، وإتمامها وقايتهم من الاشتغال بغيره ، وظهوره من جمال نبيه لهم ، ووصول نبيهم إلى درجة مقام المحمود لشفاعتهم وارتضاء الإسلام لهم دينا ، أسأل أستار العظمة عليهم حتى انقادت نفوسهم الأمّارة الفرّارة من الحق لسبحات عظمته ، ومباشرة قهر سلطان كبريائه ، ولا يحتجبون عن الحق بها أبدا . قال أبو حفص : كمال الدين في شيئين : في معرفة اللّه ، واتباع سنة رسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم . وقال جعفر بن محمد عليهما السلام :
الْيَوْمَ
إشارة إلى يوم بعث محمد - صلى اللّه عليه وآله وسلم - ويوم رسالته . وقيل :
الْيَوْمَ
إشارة إلى الأذل ، والإتمام إشارة إلى الوقت ، والرضا إشارة إلى الأبد . وقيل :
أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
« 2 » أن خصصتكم من بين عبادي بمشاهدة المصطفى - صلى اللّه عليه وآله وسلم - يخاطب به الصحابة ، وجعلتكم حجة لمن بعدكم من الأمة إلى يوم القيامة . قيل :
وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي
بالمعرفة . قوله تعالى :
فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
الدنيا ميتة الأولياء ، والاجتناب منها واجب عليهم في تجريد التوحيد ، فإذا وقعوا في السير في بحر الأنس ، وغلب عليهم البسط والانبساط ، وصاروا منعوتين بوصف العشق والمحبة ، وطابت نفوسهم في روح القلوب الملكوتية ، واحتاجوا إلى مباشرة الرخص والسعادة ، فهم في حدّ الاضطرار من جهة نفوسهم الساكنة بروح الأنس ؛ لأنها تطلب من مستحسنات الكون
هامش
( 1 ) ذكره القرطبي في التفسير ( 13 / 159 ) . ( 2 ) إكماله الدين - وقد أضافه إلى نفسه : صونه العقيدة عن النقصان ؛ وهو أنه لما أزعج قلوب المتعرفين لطلب توحيده أمّلها بأنوار تأييده وتسديده ، حتى وضعوا النظر موضعه من غير تقصير ، وحتى وصلوا إلى كمال العرفان من غير قصور ، ويقال : إكمال الدّين تحقيق القبول في المآل ، كما أن ابتداء الدّين توفيق الحصول في الحال : فلولا توفيقه لم يكن للدين حصول ، ولولا تحقيقه لم يكن للدين قبول ، ويقال : إكمال الدين أنه لم يبق شيء يعلمه الحق سبحانه من أوصافه ، وقد علّمك ، ويقال : إكمال الدين أن ما تقصر عنه عقلك من تعيين صفاته - على التفصيل - أكرمك بأن عرّفك ذلك من جهة الإخبار . [ تفسير القشيري ( 2 / 86 ) ] .