عليه بالخلّة ، وذلك فعل الكرام .
وقال الواسطي : تخللته أنوار بره ، فسماه خليلا .
وعن جعفر بن محمد قال : أظهر اسم الخلّة إبراهيم عليه السلام ؛ لأن الخليل ظاهر في المعنى ، وأخفى اسم المحبة لمحمد صلى اللّه عليه وسلّم لتمام حاله ؛ إذ لا يحب الحبيب إظهار حال حبيبه ، بل يحب إخفاءه ، ويستره ؛ لئلا يطّلع عليه سواه ، ولا يدخل أحد فيما بينهما .
وقال ابن عطاء في تفسير قوله :
أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ
أي : قصده وتدبيره لربه وهو محسن ، أي : يرى الحق بسره ، فأسلم له ذلك كله مفوضا إليه ومسلما تدبيره إليه .
قوله تعالى :
وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ
كان اللّه تعالى ألزم النفوس سمات النكرة ، وفتح أبصارها عليها حتى لا ترى إلا وجودها ، فعشقت على وجودها ، وعميت عن رؤية خالقها ، فتكون كل وقت في طلب حظها من العالم ، فإذا حركها اللّه بواجب العبودية تأبى عن ترك حظوظها ؛ لقلّة عرفانها حظ الأكبر ، وهو مشاهدة خالقها ، التي هي رأس كل دولة في الكونين ، وهذا معنى قوله :
وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ
.
قال النوري : ألزمت الأشباح مخالفة الحق في جميع الأحوال ، وشحها ما يضرها من طلب الدنيا .
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 129 إلى 135 ]
وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 129 ) وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلاًّ مِنْ سَعَتِهِ وَكانَ اللَّهُ واسِعاً حَكِيماً ( 130 ) وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيداً ( 131 ) وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً ( 132 ) إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَدِيراً ( 133 )
مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً ( 134 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 135 )