وقيل : لما سمعوا قوله سبحانه :
يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ
علموا أن الوسائل ليس بها شيء ، وأن الأمر بالابتداء والمشيئة .
وقيل : يختص برحمته من يشاء بالفهم عنه فيما يكاشفه به من الأسرار ، ويلقيه من فنون التعريفات .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 76 إلى 80 ]
بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَاتَّقى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ( 76 ) إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 77 ) وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 78 ) ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ ( 79 ) وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 80 )
قوله تعالى :
بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَاتَّقى
العهد ثلاثة : عهد الأزل بنعت الكشف للأرواح في أحانين بقلب القلب في سره في أوصاف الربوبية مع الأسرار ، وهو إلقاء مخاطبة الحق بما وافق توفيق المعارف في خصائص العبودية ، وعهد اللّه بعد تمكين العارف وكونه عارفا باللّه مع عقله بوسائط الكتاب والسنة لكون الأدب منه في جميع عمره فمن وافى روحه عهد الأزل فاز من دركات الشرك ، وبلغ سر التوحيد ، ومن وافى قلبه إلهام الخاص بإلقاء سمع الخاص وسكونه في جريان الحكم فقد بلغ عين حقيقة الرضا وخلص من درك الفناء ، ومن وافى عقله أوامر الحق بالوسائل في ظاهره وباطنه فقد بلغ حسن الأدب في مقام العبودية ويكون مرشد للمريدين ، وقائد للعارفين قوله :
وَاتَّقى
أي : من اتقى خطرات النفوس وطوارق الشهوات فإن اللّه يبلغه مقام حقيقة المحبة .
قال الأستاذ : صاحب الوفاء للوصلة مستوجب ، وللتكريم أهل ، وللرحمة مستحق ، وصاحب الخطأ ممقوت وللهوان أهل ، وللخجلة معترض ، والوفاء بالعهد الكون معه بقطع ما سواه .
قال جعفر : من أوفى بالعهد الجاري عليه في الميثاق الأول ، وأبقى وطهر ذلك العهد وذلك الميثاق من تدنسه بباطل ، لذلك قال النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « أصدق كلمة تكلمت بها العرب كلمة