تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه الأنبياء عما نسب اليهم حثالة الأغبياء — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
فقد قام بحمد اللّه عذر نوح في سؤاله عن رفع الإشكال ، وإجابة ربّه تعالى إيّاه في إعلامه بمآل ولده ، وعتبه ألا يعود لمثل ذلك ، واستعاذ هو بربّه ألّا يفعل مثل ذلك . وللّه تعالى أن يعتب أنبياءه ، ويؤدّبهم ، ويحذّرهم ، ويعلّمهم ، من غير أن يلحق بهم عتب ولا ذنب . فهذا هذا ، والجهلة يخبطون عشواء الدّجون ! « 1 » .

فصل [ في شرح ما جاء في الكتاب من دعائه على قومه وامتناعه الشّفاعة الكبرى في الآخرة من أجله ]

وأمّا قصّته عليه السّلام في دعائه على قومه حين قال :
رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً
[ نوح : 71 / 26 ] فأجابه ربّه فيهم ، فجاء في الخبر أنه احتمل أذايتهم ألف سنة إلّا خمسين عاما ، كما أخبر تعالى ، وهو يقول مع ذلك ، ربّ اهد قومي فإنّهم لا يعلمون . فبينا هو ساجد يوما إذ مرّ به رجل من كفّار قومه وعلى عنقه حفيد له ، فقال الجدّ للحفيد : يا بنيّ ، هذا هو الشّيخ الكذاب الذي دعانا إلى عبادة ربّ لا نعرفه وأوعدنا وعيدا بلا أمد ، فتحفّظ منه لئلّا يضلك ، فقال الحفيد له : إذا كان على هذه الحالة فلم تركتموه حيّا إلى الآن ؟ فقال له الجدّ : وما كنا نصنع به ؟ فقال أنزلني حتّى ترى ما أصنع به ، فأنزله ، فأخذ صخرة فصبّها على رأسه فتلقّفها الملك ، وقيل : شجّ رأسه ، فلما سمع نوح عليه السّلام قوله ورأى فعله ، علم إذ ذاك أنّ الحفيد أطغى من الجدّ ، فدعا في تلك السّجدة فكان ما كان « 2 » . ثم ندم على دعائه
هامش
( 1 ) وردت عبارة للمؤلّف مماثلة شرحناها في مكانها ، في أواخر خبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مع زينب رضي اللّه عنها ، قال المؤلّف : « والجهلة يخبطون عشواء الدّجون » . ( 2 ) الخبر في القرطبي 18 / 312 .