من الجنّة . وقوله : " والناس " معطوف على "
الْوَسْواسِ
" . المعنى : من شر الوسواس ومن شر الناس . وهذا اختيار الزجاج .
قال « 1 » : وهذا المعنى عليه أمر الدعاء ، أنه يستعاذ من شر الجن والإنس ، ودليل ذلك :
مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ
[ الفلق : 2 ] .
الرابع : أن الكلام تم عند قوله : " الخناس " ، وما بعده استئناف مضمونه البيان ، بأن الموسوس من هذين النوعين ؛ الجن والإنس ، وتقريره ما ذكرناه في القول الثاني .
وبالإسناد السالف قال أبو بكر السني : حدثنا أحمد بن محمد بن عبيد بن العاص ، حدثنا هشام بن عمار ، حدثنا صدقة بن خالد ، حدثنا ابن جابر ، عن القاسم بن عبد الرحمن ، عن عقبة بن عامر الجهني قال : « بينما أنا أقود برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذ قال لي : يا عقبة ! ألا أعلمك من خير سورتين قرأ بهما الناس ؟ قلت : بلى يا رسول اللّه ، فقرأ عليّ
" قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ
و
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ "
، قال : فلما أقيمت الصلاة - صلاة الصبح - قرأ بهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم مرّ بي فقال : كيف رأيت [ يا عقبة ] « 2 » ؟ اقرأ بهما كلما نمت وقمت « 3 » .
وبه قال أبو بكر : أخبرنا أبو عبد الرحمن ، حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا المفضل بن فضالة ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة رضي اللّه عنها « أن
هامش
( 1 ) ابن الجوزي في زاد المسير ( 9 / 279 ) .
( 2 ) في الأصل : أبا عقبة . والتصويب من ب ، ومصادر التخريج .
( 3 ) أخرجه النسائي ( 8 / 253 ح 5437 ) ، وابن السني في عمل اليوم والليلة ( ص : 354 - 355 ) .