تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 764

مساهمون:

ص٧٦٤
والمعنى : في عنقها حبل من ما مسد ، رابطة به حزمة من الحطب على ظهرها . ذكر اللّه صورتها وهيئتها والحطب على ظهرها ، والحبل في عنقها ؛ تصغيرا لها ، وتحقيرا لشأنها . ولن تجد أنكى لها ولزوجها من المناداة عليها بذلك ، وهما من الشرف والعزة والمنعة والمال بالمكانة التي كانا عليها . وقيل : المعنى : في جيدها في جهنم حبل من مسد ، وهي سلسلة من حديد ، ذرعها سبعون ذراعا ، قد أحكم فتلها ، تعذّب بها في النار . قال أهل العلم « 1 » : وفي هذه السورة دلالة واضحة على صحة نبوة سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لأن اللّه تعالى أخبر عن مصير أبي لهب وامرأته إلى النار ، وكانا من أحرص الناس على إبطال أمره ، وإفساد ما جاء به ، ولم يؤمنا به نقاما ، ليظهرا للناس الخلف فيما توعّدا به . وعندي : أن فيه دلالة على صحة نبوته من وجهين آخرين : أحدهما : أنه لو لم يكن هذا من عند اللّه تعالى لم يقدم سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم على التسجيل عليهما به ؛ لجواز وقوع الإسلام منهما في ثاني الحال ، فيفضي إلى تطرّق الطعن عليه من أعدائه . الثاني : أنه أخبر بذلك واستمرّ موجبه ، وهو [ كفرهما ] « 2 » إلى الموت المفضي بهما إليه . قالت أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه : « لما نزلت هذه السورة أقبلت
هامش
( 1 ) هو قول ابن الجوزي في : زاد المسير ( 9 / 260 ) . ( 2 ) في الأصل : كفرهم . والتصويب من ب .
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 764 | عبد الملك بن عبد الله بن دهيش / عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي