الْأُولى
أي : ما أعددت لك فيها من الكرامة وقرب المنزلة أعظم وأكمل مما أعطيتك في الدنيا .
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى
قال علي عليه السّلام : هو الشفاعة في أمته حتى يرضى « 1 » .
وقيل : استعلاؤه وظهور دينه على سائر الأديان .
قوله تعالى :
أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى
أي : ضمّك إلى عمك أبي طالب ، وعطفه عليك ، حتى كنت آثر عنده من ولده .
وَوَجَدَكَ ضَالًّا
عن معالم النبوة وشرائع الدين
فَهَدى
أي : أرشدك إليها ، كما قال :
ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ
[ الشورى : 52 ] .
وقال سعيد بن المسيب : لما خرج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مع ميسرة - غلام خديجة - إلى الشام أخذ إبليس بزمام ناقته فعدل به عن الطريق ، فجاء جبريل فنفخ إبليس نفخة وقع منها إلى الحبشة ، وردّه إلى القافلة ، فامتنّ اللّه عليه بذلك « 2 » .
وقيل : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ضلّ وهو صغير في شعاب مكة ، فردّه اللّه على يدي عدوه أبي جهل إلى عمه « 3 » .
وقرأ الحسن بن علي عليهما السّلام : " ووجدك ضال " بالرفع « 4 » ، على معنى :
وجدك شخص ضالّ فاهتدى بك ، ويكون التنكير هاهنا للتكثير ، كما قرّر في
هامش
( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 4 / 510 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 9 / 157 ) .
( 2 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 9 / 159 ) .
( 3 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 9 / 158 ) .
( 4 ) انظر هذه القراءة في : القرطبي ( 20 / 99 ) .