قوله تعالى :
عامِلَةٌ ناصِبَةٌ
الوصف للوجوه ، والمراد : أصحابها .
واختلفوا في موضع العمل ؛ فقال قوم : عاملة في الدنيا .
قال ابن عباس في رواية أبي الضحى : هم الرهبان وأصحاب الصوامع « 1 » .
وقال في رواية عطاء : هم الذين عملوا ونصبوا في الدنيا على غير دين الإسلام ، كعبدة الأوثان والرهبان وغيرهم « 2 » .
وقال عكرمة والسدي : عاملة في الدنيا بالمعاصي ، ناصبة في النار يوم القيامة « 3 » .
وقال قوم : عاملة في النار .
قال ابن عباس - في رواية عنه - والحسن : عاملة في النار بمعالجة السلاسل والأغلال ؛ لأنها لم تعمل للّه في الدنيا ، فأعملها ناصبة في النار « 4 » .
قال الضحاك : يكلفون ارتقاء جبل في النار من حديد « 5 » .
قوله تعالى :
تَصْلى ناراً حامِيَةً
قرأ أبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر :
" تصلى " بضم التاء ، جعلاه فعلا رباعيا لم يسمّ فاعله ، متعديا إلى مفعولين ، أحدهما مضمر في الفعل يعود على أصحاب الوجوه المذكورة . والثاني : " نارا " . وقرأ
هامش
( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 4 / 473 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 9 / 95 ) .
( 2 ) مثل السابق .
( 3 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 10 / 3420 ) عن عكرمة . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 9 / 95 ) عن عكرمة والسدي ، والسيوطي في الدر ( 8 / 491 ) وعزاه لابن أبي حاتم عن عكرمة .
( 4 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 9 / 95 ) .
( 5 ) مثل السابق .