تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
ومن تلمّح شأن الإنسان ، وتصفّح أحوال سائر الحيوان ، وتطلّب ما استودع من الحكم البديعة وألهم من الطرق التي يهتدي بها إلى مصالحه رأى عجائب . ويحكى : أن الأفعى إذا أتت عليها ألف سنة عميت ، وقد ألهمها اللّه تعالى أن سبب شفائها حكّ عينيها بورق الرّازيانج الغضّ ، وربما كانت في فلاة نائية عن الريف ، فتطوي تلك المسافة عمياء ، حتى تهجم على بعض البساتين فتحك عينيها بورق الرّازيانج الغضّ ، فترجع بصيرة بإذن اللّه تعالى « 1 » . وقال مجاهد وغيره : قدّر الشقاوة والسعادة « 2 » ، فهدى من [ شاء ] « 3 » إلى ما شاء منهما . وقال السدي : قدّر مدة الجنين في رحم أمه ، ثم هداه للخروج « 4 » . وقال مقاتل « 5 » : قدّرهم ذكورا وإناثا ، وهدى الذّكر لإتيان الأنثى . قال صاحب النظم : إتيان ذكران الحيوان يختلف ؛ لاختلاف الصور والخلق والهيئات ، فلو لا أنه عز وجل جبل كل ذكر على معرفة كيف يأتي أنثاه لما اهتدى لذلك « 6 » .
هامش
( 1 ) ذكره الزمخشري في الكشاف ( 4 / 739 ) . ( 2 ) أخرجه مجاهد ( ص : 751 ) ، والطبري ( 30 / 152 ) ، وابن أبي حاتم ( 10 / 3416 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 8 / 482 ) وعزاه للفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم . ( 3 ) في الأصل : يشاء . والمثبت من ب . ( 4 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 4 / 470 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 9 / 88 ) . ( 5 ) تفسير مقاتل ( 3 / 476 ) . ( 6 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 4 / 470 ) .