لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب ، فكانت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خاصة ، ينفق على أهله منها نفقة [ سنته ] « 1 » ، ثم يجعل ما بقي في السلاح والكراع « 2 » .
قال المفسرون : ثم ذكر اللّه تعالى حكم الفيء ، فذلك قوله تعالى :
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ
يحكم فيه بما يريد ، ولرسوله بتمليك اللّه « 3 » [ إياه ، فأربعة أخماس الفيء للرسول ، والخمس الآخر للمذكورين في الآية .
واختلفوا فيما يصنع به بعد موته ؛ وقد ذكرناه في الأنفال « 4 » . وهذا قول جماعة من الفقهاء والمفسرين .
قال الزمخشري « 5 » : لم يدخل العاطف على هذه الجملة ؛ لأنها بيان للأولى ، فهي منها غير أجنبية عنها . بيّن لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما يصنع بما أفاء اللّه عليه ، وأمره أن يضعه حيث يضع الخمس من الغنائم مقسوما على الأقسام الخمسة .
فصل [ في معنى الفيء ]
اعلم أن الفيء : ما أخذ من أموال المشركين بغير قتال ؛ كالجزية والخراج والعشور المأخوذة من تجارهم ، وما بذلوه في الهدنة أو صالحوا عليه ونحو ذلك ؛ فذكر الخرقي رحمه اللّه : أنه يخمّس ، فيصرف خمسه إلى من يصرف إليه خمس الغنيمة
هامش
( 1 ) في الأصل : سنة . والتصويب من ب ، والبخاري ( 3 / 1063 ) .
( 2 ) أخرجه البخاري ( 3 / 1063 ح 2748 ) .
( 3 ) في الأصل زيادة قوله : له . وقد سقط قدر لوحة من الأصل . واستدركت من النسخة ب .
( 4 ) عند الآية رقم : 41 .
( 5 ) الكشاف ( 4 / 502 ) .