فيجوز لهم حينئذ مصالحتهم على [ الجلاء من بلادهم . وفي هذه القصة دلالة على جواز مصالحتهم على ] « 1 » مجهول من المال ؛ لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم صالحهم على أرضهم وعلى الحلقة « 2 » ، وترك لهم ما أقلّت الإبل ، وذلك مجهول « 3 » .
قوله تعالى :
ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ
وهي النخل كله ما خلا البرني والعجوة ، في قول ابن عباس ، وعامة المفسرين واللغويين « 4 » .
قال الزجاج « 5 » : أهل المدينة يسمّون جميع النخل : الألوان ، ما خلا البرني والعجوة . [ وأصل ] « 6 » لينة : لونة ، فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها .
وقال مقاتل « 7 » : هي ضرب من النخل يقال لثمرها : اللّون « 8 » ، وهو شديد الصفرة ، يرى نواه من خارج ، يغيب فيه الضرس ، وكان من أجود تمرهم وأعجبها إليهم . وكانت النخلة الواحدة منها ثمن وصيف ، وأحبّ إليهم من وصيف ، فلما [ رأوا ] « 9 » ذلك الضرب يقطع ، شقّ عليهم مشقة شديدة ، وقالوا للمؤمنين :
تزعمون أنكم تكرهون الفساد وأنتم تفسدون وتخربون وتقطعون الشجر ، دعوا
هامش
( 1 ) زيادة من زاد المسير ( 8 / 207 ) .
( 2 ) في الأصل زيادة قوله : وما أقلت . وانظر النص في : زاد المسير ، الموضع السابق .
( 3 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 8 / 206 - 207 ) .
( 4 ) أخرجه الطبري ( 28 / 32 - 33 ) . وانظر : الدر المنثور ( 8 / 98 ) .
( 5 ) معاني الزجاج ( 5 / 144 ) .
( 6 ) في الأصل : وأصله . والتصويب من ب ، ومعاني الزجاج ( 5 / 144 ) .
( 7 ) تفسير مقاتل ( 3 / 338 ) .
( 8 ) في مقاتل : اللين .
( 9 ) في الأصل : أرادوا . والتصويب من ب ، وتفسير مقاتل ( 3 / 338 ) .