القيامة « 1 » .
قال ابن عباس وعكرمة : من شك أن المحشر إلى الشام ، فليقرأ هذه الآية ، وأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال لهم يومئذ : اخرجوا ، قالوا : إلى أين ؟ قال : إلى أرض المحشر « 2 » .
وقال مرة الهمداني : كان هذا أول الحشر لأنهم من المدينة ، والحشر الثاني من خيبر وجميع جزيرة العرب إلى أذرعات وأريحا من الشام في أيام عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه وعلى يديه « 3 » .
وقال قتادة : كان هذا أول الحشر ، والثاني نار تحشرهم من المشرق إلى المغرب ، تبيت معهم إذا باتوا ، وتقيل معهم إذا [ قالوا ] « 4 » ، وتأكل منهم من تخلّف « 5 » .
قوله تعالى :
ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا
أي : ما حسبتم ذلك لشدة بأسهم وكثرة عددهم وعددهم
وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ
أي : توهموا أن حصونهم مانعتهم ، أي : عاصمتهم من بأس اللّه وسلطان رسوله ،
فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا
من حيث لم يظنوا ، ولم يخطر ببالهم ، من قتل رئيسهم كعب بن الأشرف بيد أخيه من الرضاعة ، فإنه كان سبب فشلهم وفلّ شوكتهم .
وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ
الخوف الذي ملأ قلوبهم .
قرأ أبو عمرو : " يخرّبون " بضم الياء وفتح الخاء وتشديد الراء . وقرأ الباقون :
هامش
( 1 ) ذكره الماوردي ( 5 / 499 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 8 / 204 ) .
( 2 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 10 / 3345 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 8 / 89 ) وعزاه للبزار وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في البعث عن ابن عباس .
( 3 ) ذكره الثعلبي في تفسيره ( 9 / 268 - 269 ) .
( 4 ) في الأصل : أقبلوا . والتصويب من ب .
( 5 ) أخرجه الطبري ( 28 / 29 ) . وذكره الماوردي ( 5 / 499 ) .