على اللّه حيث حلفوا ، عالمين بكذب أنفسهم .
قوله تعالى :
اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً
أي : سترة يستترون بها من القتل .
وقرئ شاذا : " إيمانهم " بكسر الهمزة « 1 » .
فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
قال السدي : صدوا الناس عن دين الإسلام « 2 » .
يريد : أنهم في حال أمنهم كانوا يثبّطون من لقوا عن الدخول في الإسلام ، ويوهنون شأنه في قلوبهم .
وقيل : المعنى : وصدوا المؤمنين عن جهادهم وأخذ أموالهم بما أظهروه لهم من الإيمان .
وما بعده مفسر إلى قوله تعالى :
فَيَحْلِفُونَ لَهُ
قال قتادة ومقاتل « 3 » : يحلفون للّه في الآخرة أنهم كانوا مؤمنين ، كما حلفوا لأوليائه في الدنيا « 4 » .
وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ
من النفع ،
أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ
المتوغّلون في الكذب ، المفرطون فيه ، حيث كذبوا وحلفوا للّه الذي يعلم السر وأخفى أنهم كانوا مؤمنين .
قوله تعالى :
اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ
استولى وغلب عليهم .
قال المبرد : استحوذ على الشيء : حواه وأحاط به .
قال غيره : ومنه قول عائشة رضي اللّه عنها في وصف عمر بن الخطاب : كان
هامش
( 1 ) انظر هذه القراءة في : البحر المحيط ( 8 / 236 ) ، والدر المصون ( 6 / 290 ) .
( 2 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 8 / 197 ) .
( 3 ) تفسير مقاتل ( 3 / 335 ) .
( 4 ) أخرجه الطبري ( 28 / 24 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 8 / 85 ) وعزاه لعبد بن حميد .