قال إنما ادعو ربي وقرأ عاصم وحمزة : "
قُلْ
" على الأمر « 1 » .
قال مقاتل « 2 » : إن كفار مكة قالوا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إنك جئت بأمر عظيم لم يسمع بمثله فارجع عنه ، فأنزل اللّه :
قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي .
ومن قرأ " قال " حمل هذا على [ أن ] « 3 » النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أجابهم بهذا .
قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً
أي : لا أقدر لكم على ضر ولا نفع .
وقيل : المراد بالضر : الغي .
وفي قراءة أبيّ بن كعب : " لا أملك لكم غيا ولا رشدا " « 4 » .
وقيل : المعنى : لا أقدر على دفع ضر عنكم ، ولا على جلب رشد لكم .
قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ
قال المفسرون : كان المشركون قالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : اترك ما تدعو إليه ونحن نجيرك « 5 » ، فأنزل اللّه تعالى :
قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ
أي : لن يمنعني منه أحد إن عصيته ،
وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً
ملتجأ . وقد ذكرناه في الكهف « 6 » .
قوله تعالى :
إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسالاتِهِ
استثناء من قوله :
لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا .
هامش
( 1 ) الحجة للفارسي ( 4 / 70 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 729 ) ، والكشف ( 2 / 342 ) ، والنشر ( 2 / 392 ) ، والإتحاف ( ص : 426 ) ، والسبعة ( ص : 657 ) .
( 2 ) تفسير مقاتل ( 3 / 407 ) .
( 3 ) زيادة من ب .
( 4 ) انظر هذه القراءة في : الكشاف ( 4 / 633 ) .
( 5 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 4 / 368 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 8 / 384 ) .
( 6 ) عند الآية رقم : 27 .