وأنا الماحي الذي يمحو اللّه بي الكفر ، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي ، وأنا العاقب » « 1 » . أخرجه البخاري في تفسير هذه السورة .
ورواه في موضع آخر عن إبراهيم بن المنذر ، عن معن ، عن مالك ، عن الزهري « 2 » .
وأخرجه أيضا مسلم في صحيحه « 3 » .
وهذا الاسم من أسماء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الأعلام ، وفيه يقول حسان بن ثابت :
صلّى الإله ومن يحفّ بعرشه * والطّيّبون على المبارك أحمد « 4 »
فإن قيل : ما الحكمة في بشارة عيسى بني إسرائيل بإرسال محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من بعده ؟
قلت : التنبيه على فخامة أمره صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتعظيم شأنه ، وتحقيق رسالته ، وتقرير نبوته في قلوب أهل الكتاب ، وتوكيد حجته ، مع ما في ذلك من المعجزة له ولعيسى صلى اللّه عليهما وسلم .
قوله تعالى :
فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ
لم أر أحدا من المفسرين تعرّض للتصريح باسم الفاعل والمفعول في " جاءهم " ؛ اعتمادا منهم على وضوح معناه ، وتبادره إلى الأفهام ، كأن التقدير واللّه أعلم : فلما جاء عيسى بني إسرائيل بالبينات .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 4 / 1858 ح 4614 ) .
( 2 ) أخرجه البخاري ( 3 / 1299 ح 3339 ) .
( 3 ) أخرجه مسلم ( 4 / 1828 ح 2354 ) .
( 4 ) البيت لحسان . انظر : ديوانه ( ص : 66 ) ، والماوردي ( 5 / 529 ) ، والبحر المحيط ( 8 / 259 ) ، والدر المصون ( 6 / 310 ) ، وروح المعاني ( 28 / 86 ) .