نعلم من ديننا .
وقال ابن السائب : اعمل في هلاكنا إنا عاملون في هلاكك « 1 » .
وقد سبق ذكر الويل في البقرة .
فإن قيل : هذه السورة مكية والزكاة فرضت بالمدينة ، فكيف وصفهم في معرض الذم بمنع الزكاة ؟
قلت : عنه أجوبة :
أحدها : معناه : الذين لا يزكون أعمالهم . قاله ابن عمر ومجاهد « 2 » .
الثاني : لا يأتون ما يصيرون به أزكياء . قاله الحسن « 3 » . وهو معنى قول ابن عباس : لا يشهدون أن لا إله إلا اللّه « 4 » .
الثالث : لا يتصدقون ولا ينفقون في الطاعة . قاله الضحاك « 5 » .
فإن قيل : على هذا القول لم خص منع الزكاة من بين أوصافهم المذمومة بالذّكر ؟
قلت : تقريعا لهم بالشّحّ الذي تأنف منه النفوس الأبية والأمة العربية .
فإن قيل : لم قرنه في الذّكر بالكفر بالآخرة ؟
قلت : لتوغله في الإثم ، ولذلك ألحق مانع الزكاة بالكافر في شرعته ، ونصب
هامش
( 1 ) ذكره الماوردي ( 5 / 168 ) .
( 2 ) ذكره الماوردي ( 5 / 169 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 7 / 242 ) .
( 3 ) ذكره الماوردي ( 5 / 169 ) .
( 4 ) أخرجه الطبري ( 24 / 92 ) ، وابن أبي حاتم ( 10 / 3270 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 313 ) وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات .
( 5 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 7 / 242 ) .