وقد بيّنا في سورة " سبحان " « 1 » ما هو المختار من القول في تسبيح ما لا يعقل ، وقررناه بما نرجو فيه عقبى اللّه عز وجل .
واللام في قوله : " للّه " مثلها في قولهم : نصحته ونصحت له ، وشكرته وشكرت له ، أو هي بمعنى : لأجل اللّه .
قوله تعالى :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ
أي : هو القديم قبل كل شيء ، الباقي بعد هلاك كل شيء .
وَالظَّاهِرُ
بالحجج والبراهين الواضحة الدالة على وحدانيته وعظمته وقدرته ، فهو الظاهر للبصائر ، الباطن المحتجب عن الأبصار .
وقيل : هو الظاهر ، أي : العالي على كل شيء ، الغالب له ، من قولهم : ظهر على كذا .
وَالْباطِنُ
الذي بطن كل شيء ، أي : علم باطنه .
قال صاحب الكشاف « 2 » : الواو الأولى [ معناها ] « 3 » : الدلالة على أنه الجامع بين الصفتين [ الأوليّة والآخريّة ] « 4 » ، والثالثة على أنه الجامع بين الظهور والخفاء .
وأما الوسطى ، فعلى أنه الجامع بين مجموع الصفتين الأوليين وبين مجموع الصفتين الآخرتين .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، عند الآية رقم : 44 .
( 2 ) الكشاف ( 4 / 471 ) .
( 3 ) زيادة من ب ، والكشاف ، الموضع السابق .
( 4 ) في الأصل : الأولوية والأخروية . والتصويب من ب ، والكشاف ، الموضع السابق .