ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ
سبق تفسيره .
إِنْ يَتَّبِعُونَ
في عبادتها واعتقاد إلا هيّتها
إِلَّا الظَّنَّ
أي : الوهم
وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ
أي : تميل إليه وتشتهيه ،
وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى
البيان الواضح بتحقيق الحق ، وإبطال الباطل .
ثم أبطل ما كانوا يعتقدونه من شفاعتها فقال :
أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى
هي " أم " المنقطعة ، والهمزة للإنكار .
والمعنى : ليس للكافر ما تمنى من شفاعة الآلهة .
وقيل : هو قولهم :
وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى
[ فصلت : 50 ] .
وقيل : هو [ قول ] « 1 » العاص بن وائل :
لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً
[ مريم : 77 ] .
وقيل : هو تمني بعضهم أن يكون هو النبي « 2 » .
فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى
أي : هو مالكهما ، فهو يتصرف فيهما بالعطاء والمنع ، والضر والنفع ، وغير ذلك .
وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ
مع قربهم مني وعبادتهم إياي وطاعتهم لي
لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ
في الشفاعة
لِمَنْ يَشاءُ
الشفاعة له
وَيَرْضى
عنه . وهذه الآية كقوله :
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى
[ الأنبياء : 28 ] .
فإن قيل : ما وجه الجمع في قوله : " شفاعتهم " واللفظ واحد ؟
قلت : " كم " هاهنا يراد به الجمع ، ولو قيل : " شفاعته " كان جائزا حملا على
هامش
( 1 ) زيادة من ب .
( 2 ) ذكر هذه الأقوال الزمخشري في : الكشاف ( 4 / 424 ) .