ومنه قيل للحرة السوداء : فتين ، كأنها أحرقت بالنار .
ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ
في محل [ الحال ] « 1 » على معنى : [ مقولا ] « 2 » لهم : ذوقوا فتنتكم ، أي : حريقكم وعذابكم ، تقول الخزنة لهم ذلك تحقيرا وتصغيرا وإيصالا للعذاب إلى حاسّة سمعهم ؛ لأنها أحد الأسباب الموصلة للألم إلى القلب .
وقال ابن عباس : ذوقوا تكذيبكم « 3 » ، على حذف المضاف ، أي : جزاء تكذيبكم .
هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ
في الدنيا
تَسْتَعْجِلُونَ
تكذيبا واستهزاءا .
وهذه الجملة مبتدأ وخبر ، ويجوز أن يكون " هذا " بدلا من " فتنتكم " « 4 » .
[ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 15 إلى 23 ]
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 15 ) آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ ( 16 ) كانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ ( 17 ) وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( 18 ) وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ( 19 )
وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ ( 20 ) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 21 ) وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ ( 22 ) فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ ( 23 )
قوله تعالى :
آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ
قال الزجاج « 5 » : " آخذين " نصب على
هامش
( 1 ) زيادة من ب .
( 2 ) في الأصل : مفعولا . والتصويب من ب .
( 3 ) أخرجه الطبري ( 26 / 195 ) . وذكره الماوردي ( 5 / 364 ) .
( 4 ) انظر : التبيان ( 2 / 243 ) ، والدر المصون ( 6 / 185 ) .
( 5 ) معاني الزجاج ( 5 / 53 ) .