قال ابن الأنباري : القتل إذ أخبر عن اللّه به فهو بمعنى اللعنة ؛ لأن من لعنه اللّه فهو بمنزلة المقتول الهالك « 1 » .
وقال الزجاج « 2 » : تقول : قد تخرّص عليّ فلان الباطل .
قال « 3 » : ويجوز أن يكون الخرّاصون الذين إنما يظنون الشيء لا [ يحقّونه فيعملون ] « 4 » لما لا يدرون صحته .
قال الفراء « 5 » : المعنى : لعن الكذابون الذين قالوا : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ساحر وكاذب وشاعر ، فخرصوا بما لا علم لهم به .
الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ
من الجهالة والعمى
ساهُونَ
غافلون .
يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ
أي : يقولون يا محمد متى يوم الدين . وهذا سؤال استهزاء وتكذيب لا سؤال استرشاد وتصديق ، ولذلك عوملوا في الجواب بما يعامل به أمثالهم من المستهزئين والمكذبين ، فقيل :
يَوْمَ هُمْ
أي : يقع ويكون جزاؤهم على الاستهزاء يوم هم « 6 » .
وقرأ ابن أبي عبلة : " يوم " بالرفع « 7 » ، على معنى : هو يوم هم .
عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ
يحرّقون ويعذّبون .
هامش
( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 4 / 174 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 8 / 30 ) .
( 2 ) معاني الزجاج ( 5 / 52 ) .
( 3 ) أي : الزجاج .
( 4 ) في الأصل : يحققونه فيعلمون . والمثبت من ب .
( 5 ) معاني الفراء ( 3 / 83 ) .
( 6 ) في الأصل زيادة : على النار يفتنون . وستأتي بعد قليل . وانظر : ب .
( 7 ) انظر هذه القراءة في : البحر ( 8 / 134 ) ، والدر المصون ( 6 / 185 ) .