وقال ابن عباس : نزلت في امرأتين من [ أزواج ] « 1 » النبي صلّى اللّه عليه وسلّم سخرتا من أم سلمة ، وذلك أنها ربطت حقويها بسبنيّة « 2 » - وهو ثوب أبيض - [ وسدلت ] « 3 » طرفها خلفها . فقالت عائشة لحفصة : انظري ما تجرّ خلفها ، كأنه لسان كلب « 4 » .
وروي عنه أيضا : أن صفية بنت حيي أتت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت : إن النساء يعيرنني ويقلن : يا يهودية بنت يهوديين ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : هلّا قلت : أبي هارون ، وعمّي موسى ، وزوجي محمد صلّى اللّه وسلّم عليهم أجمعين . فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 5 » .
قوله تعالى :
وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ
سبق تفسير اللمز « 6 » فيما مضى .
والمعنى : لا تعيبوا إخوانكم ، فإن المؤمنين كنفس واحدة .
وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ
أخرج الترمذي في جامعه وأبو داود - واللفظ له - عن أبي جبيرة بن الضحاك قال : « فينا نزلت هذه الآية بني سلمة ، قال : قدم علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وليس منا رجل إلا وله اسمان [ أو ثلاثة ] « 7 » ، فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : يا فلان ، فيقولون : مه يا رسول اللّه ، إنه يغضب من هذا الاسم ، فأنزلت
هامش
( 1 ) في الأصل : أزاج . والتصويب من ب .
( 2 ) السّبنيّة : ضرب من الثياب تتخذ من مشاقة الكتان أغلظ ما يكون . وقيل : منسوبة إلى موضع بناحية المغرب ، يقال له : سبن ( اللسان ، مادة : سبن ) .
( 3 ) في الأصل : وشد . والتصويب من ب .
( 4 ) ذكره الواحدي في أسباب النزول ( ص : 409 ) .
( 5 ) ذكره الواحدي في أسباب النزول ( ص : 409 - 410 ) .
( 6 ) في سورة التوبة ، عند الآية رقم : 58 .
( 7 ) في الأصل : وثلاثة . والتصويب من سنن أبي داود ( 4 / 290 ) ، وب .