تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
قوله تعالى :
لا تَخافُونَ ،
ورأى كأنه هو وأصحابه قد دخلوا مكة محلّقين ومقصّرين ، فأخبر أصحابه بذلك ففرحوا ، فلما خرجوا عام الحديبية حسبوا أنهم يدخلون مكة ذلك العام ، فلما رجعوا قال المنافقون : أين رؤياه التي رأى ؟ فنزلت هذه الآية ، فدخلوا في العام القابل « 1 » . والمعنى : لقد صدق اللّه رسوله فيما أراه في منامه . وقوله تعالى :
بِالْحَقِّ
متعلق ب " صدق " أو ب " الرؤيا " ، وهو قسم باسمه الذي هو " الحق " ، واللام في " لتدخلن " جواب القسم ، أو جواب قسم محذوف على الأول « 2 » . فإن قيل : إنما يستثني من يجهل العاقبة ، واللّه تعالى علم أنهم يدخلون مكة ، فما معنى قوله :
لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ ؟
قلت : قال أبو عبيدة وابن قتيبة « 3 » : " إن " بمعنى : " إذ " . وقد سبق القول على ذلك في سورة البقرة . وليس بالجواب السديد . وقيل : الاستثناء يعود إلى دخول بعضهم أو جميعهم . حكاه الماوردي « 4 » . وليس هذا القول أيضا بشيء ، ولا يندفع به الإشكال . وحكى القاضي أبو يعلى : أنه على وجه الحكاية لما رآه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في منامه أن
هامش
( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 4 / 145 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 7 / 442 - 443 ) . ( 2 ) انظر : التبيان ( 2 / 239 ) ، والدر المصون ( 6 / 165 ) . ( 3 ) تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة ( ص : 419 ) . ( 4 ) تفسير الماوردي ( 5 / 322 ) .