قال الفراء « 1 » : الكلام : مصدر ، والكلم : جمع كلمة .
والمعنى : يريدون أن يبدلوا مواعيد اللّه باختصاص غنائم خيبر بأهل الحديبية .
قاله ابن عباس « 2 » .
وقال مقاتل « 3 » : أمر اللّه نبيه أن لا يسير معه منهم أحد ، وذلك أن اللّه تعالى وعده وهو بالحديبية أن يفتح عليه خيبر ، ونهاه أن يسير معه أحد من المخلفين .
وقال ابن زيد :
" كَلامَ اللَّهِ " :
قوله لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم :
فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا
« 4 » [ التوبة : 83 ] . وتابعه على ذلك جماعة من المفسرين والمتأخرين . وهو موضع مزلة أقدام أقوام لم يترسخوا في علم النقل ؛ لأن آية براءة نزلت في غزوة تبوك ، وهي آخر غزاة غزاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهذه كما تسمع وترى نزلت في عام الحديبية .
كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ
أن غنائم خيبر لمن شهد الحديبية .
وقال مقاتل « 5 » وغيره : يشير إلى قوله :
قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا ،
فأنكروا وردّوا أن يكون اللّه حكم بذلك ، وأضافوه إلى المسلمين ، فذلك قوله تعالى :
فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا
المعنى : فذلك الذي يحملكم على ردعنا ومنعنا من المسير معكم لئلا نشارككم في الغنيمة ، فأكذبهم اللّه تعالى في نسبة الحسد إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين ،
هامش
( 1 ) معاني الفراء ( 3 / 66 ) .
( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 4 / 138 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 7 / 430 ) .
( 3 ) تفسير مقاتل ( 3 / 249 ) .
( 4 ) أخرجه الطبري ( 26 / 80 ) . وذكره الماوردي ( 5 / 315 ) .
( 5 ) تفسير مقاتل ( 3 / 249 ) .