قوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
هذا جواب القسم ، والكناية راجعة إلى " الكتاب " ، وهو القرآن ، و " الليلة المباركة " : ليلة القدر ، في قول ابن عباس وعامة المفسرين « 1 » ، وقد ذكرنا كيفية إنزاله في ليلة القدر في مقدمة الكتاب .
وسنذكر إن شاء اللّه تعالى معنى بركتها وفضيلتها في سورة القدر .
وقال عكرمة : في ليلة النصف من شعبان « 2 » .
وهذا بعيد من وجهين « 3 » :
أحدهما : أنه خلاف ما عليه عامة أهل العلم .
الثاني : أنه يناقض قوله تعالى :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
[ البقرة : 185 ] ، وقوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
[ القدر : 1 ] .
قال الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي رحمه اللّه « 4 » : الرواية عن عكرمة بذلك
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 25 / 107 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 398 - 400 ) وعزاه لابن مردويه عن ابن عباس .
ومن طريق آخر عن قتادة ، وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد . ومن نفس الطريق عزاه لابن جرير أيضا .
( 2 ) أخرجه الطبري ( 25 / 109 ) ، وابن أبي حاتم ( 10 / 3287 ) . وذكره الماوردي ( 5 / 244 ) .
( 3 ) قال الحافظ ابن كثير ( 4 / 138 ) : ومن قال أنها ليلة النصف من شعبان كما روي عن عكرمة فقد أبعد النّجعة ، فإن نص القرآن أنها في رمضان .
وعلى هذا : فإن الصواب هو القول الأول وعليه عامة المفسرين .
( 4 ) زاد المسير ( 7 / 338 ) .