قوله تعالى :
إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها
وعظوا وخوّفوا بها
خَرُّوا سُجَّداً
سقطوا على وجوههم ساجدين ،
وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ
قالوا : سبحان اللّه وبحمده ،
وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ
عن تعفير وجوههم للّه تعالى .
تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ
ترتفع وتنبو عنها ، من قولك : جفا الشيء عن الشيء وتجافا عنه ؛ إذا نبا عنه ولم يلزمه « 1 » .
والمضاجع : فرش النوم ، ومنه قول عبد اللّه بن رواحة :
يبيت يجافي جنبه عن فراشه * إذا استثقلت بالكافرين المضاجع « 2 »
يَدْعُونَ رَبَّهُمْ
حال « 3 » ، على معنى تتجافى جنبهم داعين ربهم
خَوْفاً وَطَمَعاً
لأجل خوفهم من عقابه وطمعهم في ثوابه .
قال عطاء ومجاهد : هم الذين لا ينامون حتى يصلوا العشاء الآخرة « 4 » .
أخرج الترمذي عن أنس في قوله تعالى :
تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ
قال :
هامش
( 1 ) انظر : اللسان ( مادة : جفا ) .
( 2 ) البيت لعبد اللّه بن رواحة ، وهو في : البحر ( 7 / 197 ) ، والدر المصون ( 5 / 398 ) ، والطبري ( 21 / 102 ) ، والقرطبي ( 5 / 209 ، 14 / 100 ، 15 / 52 ) ، والماوردي ( 4 / 361 ) ، وزاد المسير ( 5 / 362 ) ، وروح المعاني ( 23 / 48 ) .
( 3 ) انظر : التبيان ( 2 / 190 ) ، والدر المصون ( 5 / 398 ) .
( 4 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 9 / 3106 ) عن أنس رضي اللّه عنه . وذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 453 ) ، والسيوطي في الدر ( 6 / 545 - 546 ) وعزاه للفريابي وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أنس بن مالك . ومن طريق آخر عن ابن عباس ، وعزاه لابن مردويه .