عامر : « خلقه » بسكون اللام . وقرأ الباقون بفتحها « 1 » .
قال الزجاج وأبو علي « 2 » : من أسكن اللام جاز فيه وجهان :
أحدهما : أن يكون مصدرا دلّ عليه ما تقدم من قوله تعالى :
أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ ،
فالمعنى : الذي خلق كل شيء خلقه .
الثاني : أن يكون بدلا من « كل » ، فيصير التقدير : الذي أحسن خلق كل شيء .
ومن فتح اللام فقال أبو علي « 3 » : جعله فعلا ماضيا وصفا للنكرة المتقدمة ، أي :
كل شيء مخلوق .
قال الزجاج « 4 » : فتأويل الإحسان في هذا أنه خلقه على إرادته ، فخلق الإنسان في أحسن تقويم ، وخلق القرد على ما أحب .
قال صاحب النظم : بيان ذلك : أنه لما طوّل رجل البهيمة والطائر طوّل عنقه ؛ لئلا يتعذر عليه ما لا بد له من قوته ، ولو تفاوت ذلك لم يكن له معاش ، وكذلك كل شيء من أعضاء الحيوان مقدّر لما يصلح به معاشه « 5 » .
قال قتادة في قوله تعالى :
أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ :
جعله حسنا « 6 » .
هامش
( 1 ) الحجة للفارسي ( 3 / 276 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 568 - 569 ) ، والكشف ( 2 / 191 ) ، والنشر ( 2 / 347 ) ، والإتحاف ( ص : 351 ) ، والسبعة ( ص : 516 ) .
( 2 ) معاني الزجاج ( 4 / 204 ) ، والحجة ( 3 / 276 - 277 ) .
( 3 ) الحجة ( 3 / 277 ) .
( 4 ) معاني الزجاج ( 4 / 204 ) .
( 5 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 450 ) .
( 6 ) أخرجه الطبري ( 21 / 94 ) .