وبالإسناد قال البغوي : حدثنا المطهر بن علي ، حدثنا أبو ذر محمد بن إبراهيم ، أخبرنا عبد اللّه بن محمد المعروف بأبي الشيخ ، حدثنا جعفر بن أحمد ، حدثنا ابن عرعرة ، حدثنا معتمر بن سليمان وفضيل بن عياض ، عن ليث ، عن أبي الزبير ، عن جابر قال : « كان النبي صلى اللّه عليه وسلم لا ينام حتى يقرأ تنزيل السجدة وتبارك » « 1 » ، قال : هذا حديث رواه غير واحد عن ليث بن أبي سليم مثل هذا .
وروي عن كعب الأحبار أنه قال : « من قرأ سورة السجدة كتبت له سبعون حسنة ، وحطّت عنه سبعون سيئة ، ورفعت له سبعون درجة » « 2 » .
قال : ورفع
تَنْزِيلُ الْكِتابِ
على إضمار : الذي يتلو تنزيل الكتاب .
ويجوز أن يكون في المعنى خبرا عن
ألم ،
أي : أن ألم هو تنزيل الكتاب .
ويجوز أن يكون رفعه على الابتداء ، ويكون خبر الابتداء : « لا ريب فيه » .
قال الزمخشري « 3 » : الوجه أن يرتفع « تنزيل » بالابتداء ، وخبره :
مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ،
و
لا رَيْبَ فِيهِ :
اعتراض لا محل له . والضمير في
فِيهِ
راجع إلى مضمون الجملة ، كأنه قيل : لا ريب في ذلك ، أي : في كونه منزلا من رب العالمين ، ويشهد لوجاهته قوله تعالى :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ ؛
لأن قولهم : هذا مفترى ، إنكار لأن يكون من رب العالمين ، وكذلك قوله تعالى :
بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ
وما فيه من تقدير أنه من اللّه .
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي ( 5 / 165 ح 2892 ) .
( 2 ) أخرجه الدارمي ( 2 / 546 ح 3409 ) .
( 3 ) الكشاف ( 3 / 513 ) .