بتلك الأقلام وبذلك المداد كلمات اللّه ، لما نفدت كلماته .
قال ابن قتيبة « 1 » : « يمدّ » من المداد لا من الإمداد . يقال : مددت دواتي بالمداد ، وأمددته بالمال والرجال .
واختلف القراء في « البحر » : فرفعه الأكثرون ، ونصبه أبو عمرو « 2 » .
قال الزجاج « 3 » : النصب عطف على « ما » ، والرفع حسن على وجهين :
أحدهما : والبحر هذه حاله . ويجوز أن يكون معطوفا على موضع « أن » مع ما بعدها .
وقال غيره : يجوز أن يكون النصب من باب قوله :
وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ
[ يس : 39 ] ،
وَالسَّماءَ رَفَعَها
[ الرحمن : 7 ] ، فيكون منصوبا بمضمر ، تقديره : يمدّه من بعده .
وقال أبو علي والزمخشري « 4 » : الرفع على الابتداء ، والواو للحال ، على معنى :
ولو أن الأشجار أقلام في حال كون البحر ممدودا . وهو الوجه الأول الذي ذكره الزجاج .
قال الزمخشري « 5 » : فإن قلت : الكلمات جمع قلّة ، والموضع موضع التكثير ، فهلّا قيل : كلم اللّه ؟
هامش
( 1 ) انظر قول ابن قتيبة في : زاد المسير ( 6 / 326 ) .
( 2 ) الحجة للفارسي ( 3 / 274 - 275 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 566 ) ، والكشف ( 2 / 189 ) ، والنشر ( 2 / 347 ) ، والإتحاف ( ص : 350 ) ، والسبعة ( ص : 513 ) .
( 3 ) معاني الزجاج ( 4 / 200 ) .
( 4 ) الحجة ( 3 / 275 ) ، والكشاف ( 3 / 507 ) .
( 5 ) الكشاف ( 3 / 508 ) .