وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي
قال ابن عباس : مهاجر إلى ربي ، يعني : أهجر ديار الكفر وأذهب إلى حيث أمرني ربي « 1 » .
وقال قتادة : ذاهب إلى ربي بقلبي وديني وعملي « 2 » .
قال مقاتل « 3 » : فهاجر من أرض العراق ، وهو أول من هاجر من الخلق مع لوط وسارة .
وفي قوله :
سَيَهْدِينِ
قولان :
أحدهما : سيرشدني إلى طريق الهجرة . وهو قول جمهور المفسرين « 4 » .
الثاني : سيرشدني إلى ما فيه صلاحي وتوفيقي ، وهو الظاهر .
فلما استقر بدار هجرته - قال مقاتل « 5 » : هي الأرض المقدسة - سأل ربه الولد فقال :
رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ
ولفظ الهبة مشعر بالولد وغالب عليه ، ومنه :
وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى
[ الأنبياء : 90 ] ، و
فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا
[ مريم : 5 ] ، ومنه قول علي حين هنّأ عبد اللّه بن العباس بولده علي عليهم السّلام أبي الخلفاء : شكرت
هامش
( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 529 ) .
( 2 ) أخرجه الطبري ( 23 / 76 ) ، وابن أبي حاتم ( 10 / 3220 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 101 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم .
( 3 ) تفسير مقاتل ( 3 / 103 ) .
( 4 ) ذكره الماوردي ( 5 / 59 ) .
( 5 ) تفسير مقاتل ( 3 / 103 ) .