وإلى هذا المعنى ذهب جماعة المفسرين ، إلا ما يروى عن ابن عباس أنه أراد بالبيض المكنون : الدّرّ في صدفه « 1 » ، وأنشدوا قول الشاعر :
هي زهراء مثل لؤلؤة الغ * واص ميزت من جوهر مكنون « 2 »
[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 50 إلى 61 ]
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ( 50 ) قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ ( 51 ) يَقُولُ أَ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ ( 52 ) أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ ( 53 ) قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ ( 54 )
فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ ( 55 ) قالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ ( 56 ) وَلَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ( 57 ) أَ فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ ( 58 ) إِلاَّ مَوْتَتَنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ( 59 )
إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 60 ) لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ ( 61 )
قوله تعالى :
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ
يريد : أهل الجنة يتساءلون عن أحوالهم في الدنيا .
قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ
أي : صاحب في الدنيا ينكر البعث ،
وهو قوله :
أَ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ
يعني : بالبعث .
قال ابن عباس : شريك كان يدعوه إلى الكفر فلا يجيبه « 3 » .
هامش
- الأصل : مشرة صفرة . والتصويب من الوسيط ( 3 / 525 ) .
( 1 ) ذكره الماوردي ( 5 / 48 ) .
( 2 ) البيت لأبي دهبل ، ويقال : لعبد الرحمن بن حسن ، انظر اللسان ( مادة : خصر ، سنن ) ، والطبري ( 23 / 58 ) ، والقرطبي ( 10 / 22 ، 15 / 81 ) ، والماوردي ( 5 / 48 ) .
( 3 ) ذكره الماوردي ( 5 / 49 ) .