أول ما يتكلم من الآدمي فخذه وكفه » « 1 » .
وفي حديث أنس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يقال لأعضائه : انطقي ، فتنطق بعمله ، ثم يخلى بينه وبين الكلام فيقول : بعدا لكنّ وسحقا وفيكن كنت أناضل » « 2 » .
فإن قيل : لم سمي ما صدر من اليد كلاما ومن الرجل شهادة ؟
قلت : لأن اليد مباشرة والرّجل حاضرة ، وقول الإنسان على نفسه إقرار وعلى غيره شهادة .
قوله تعالى :
وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ
أي : لو نشاء لأذهبنا أعينهم وعفنا أثرها .
فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ
أي : استبقوا إلى الصراط ، أو يقال : ساغ ذلك ؛ لتضمن « استبقوا » [ ابتدروا ] « 3 » .
قال قتادة : المعنى : لو نشاء لأعمينا أبصار الكفار فضلّوا عن الطريق فلا يبصرون عقوبة لهم « 4 » .
وقال ابن عباس ومقاتل « 5 » : المعنى : لو نشاء لفقأنا أعين ضلالتهم وأعميناهم
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد ( 4 / 446 ) .
والفدام : هو ما يشد على فم الإبريق والكوز من خرقة لتصفية الشراب الذي فيه . والمقصود : أنهم يمنعون الكلام بأفواههم حتى تتكلم جوارحهم وجلودهم ( اللسان ، مادة : فدم ) .
( 2 ) أخرجه مسلم ( 4 / 2280 ح 2969 ) .
( 3 ) في الأصل : ابتدوا .
( 4 ) ذكره الماوردي ( 5 / 29 ) .
( 5 ) تفسير مقاتل ( 3 / 91 ) .